ملاحظات خطيرة حول مسودة قانون النفط
تنشر الغد ملاحظات هامة تسربت الينا، كتبها أحد أعضاء الهيئة التي أعدت مسودة قانون النفط، وهو السيد طارق شفيق.
وعلى الرغم من معارضتنا لبعض محتوياتها، والتي سنناقشها فيما بعد، فإنها تضمنت نواقصا وجاوزات جوهرية تعرض مصالح الوطن ومصادر قوت الشعب العراقي الى الأخطار الجسيمة، وهي تجعل من غير القانوني للبرلمان النظر فيها او المصادقة عليها. ويشير الكاتب بصراحة الى المآخذ الأساسية التي انطوت عليها المسودة ة للقانون، حيث يقول في الفقرة الثالثة من ملاحظاته، وبعد أن استعرض المسودة، ما يلي:
ز- وكنتيجة لكل ذلك, أصبح التدقيق والتوازن اليوم غير قادرين على التعامل مع التعقيدات السياسية العراقية. كما أصبحت عملية منح الحقوق عرضة للتلاعب بين القوى السياسية في الظروف السائدة حالياً في العراق. والأكثر خطورة لمستقبل النفط والغاز العراقي هو تحول توازن النفوذ في إدارة النفط والغاز من المركز الى الأقاليم.
أرى ويرى زميلي فاروق القاسم - ألجيولوجي والخبير في الشؤون التعاقدية - بأن المسودة الثالثة لقانون النفط النهائية التي تم الأتفاق عليها غدت مخيبة للأمال, نتيجة التعديلات الجوهرية التي خضعت لها مسودة قانون النفط الأتحادي, وبالخصوص ألمادتين رقم (5) المتعلقة بإختصاصات السلطات, و (6) المتعلقة بمنح الحقوق.
الغد
مسودة قانون النفط العراقي…. وجهة نظر مستقلة
إن قابلية الإحتياطي النفطي المثبت حالياً يدعم الصعود بالأنتاج إلىمستوى 10 ملايين برميل يومياً, والإحتفاظ بهذا المستوى لعقد من الزمن. وعليه ينبغي ان تعطى الأولوية في السنوات القادمة لإعادة التأهيل وبناء طاقة الانتاج’ وليس لعمليات التنقيب والإستكشاف.
إن زيادة الطاقة الانتاجية تستلزم وضع خطة رئيسية متكاملة يجري من خلالها دراسة إمكانات الحقول المكتشفة والمنتجة (بضمنها جميع التشكيلات الانتاجية في كل حقل) من حيث الجدوى التقنية والاقتصادية. كما ينبغي الأخذ بنظر الإعتبار خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولأجل تحقيق ذلك, لابد من مركزية التخطيط.
وقد بقيت الصناعة النفطية العراقية محكومة بإتفاقيات الإمتياز النفطية لغاية بداية عقد السبعينات من القرن الماضي. ثم أديرت خلال مرحلة التأميم التي تلتها عن طريق إصدار الأنظمة والتعاليم. ولقد حان الوقت لإصدار قانون للنفط ينظم بجلاء الأحكام والظروف المرتبطة بخطط وسياسات صناعة النفط والغاز.
من المتوقع أن قطاعاً كبيراً من الشعب وعلى وجه الخصوص التكنوقراط العراقي المتخصص في النفط سيصوت لتعديل المواد 111 و 112 المتعلقة بملكية النفط والغاز عند المراجعة القادمة لنصوص الدستور.
وتتضمن مسودة قانون النفط توحيد الخطط والسياسات لتشمل جميع المحافظات والأقاليم عن طريق التشاور والمشاركة مع وزارة النفط الاتحادية. كما تتضمنَ الإشراف المشترك بين الوزارة والأطراف الأخرى على عمليات التشغيل والتنفيذ. وتجري عملية إتخاذ القرارات على أساس التدقيق والتوازن لغرض تعزيز الشفافية والمسائلة.
وستتم المفاوضات بشأن العقود وإتخاذ القرارات على مستوى المجلس الأتحادي للنفط والغاز من خلال كيان خاص من المفاوضين , والإستئناس برأي مجموعة إستشارية مستقلة. ولابد من الأشارة هنا إلى أن مهام الهيئتين المذكورتين أعلاه قد أعيد النظر فيهما بموجب ما جاء بالمسودة الثالثة لقانون النفط , من خلال المفاوضات التي جرت بين أعضاء الحكومة الإاتحادية وحكومة إقليم كردستان, كما سيرد ذلك لاحقاً.
ولكن المسودة الثالثة لقانون النفط نقلت مسؤولية المفاوضات من المجلس الاتحادي للنفط والغاز واناطته لحكومة اقليم كردستان فيما يخص منطقة كردستان وبوزارة النفط الاتحادية في أرجاء العراق الأخرى.
وصلت الخلافات ذروتها بين الاطراف الأ ثنية والطائفية, بالشكل الذي اصبحت القاعدة المتبعة هي أن تتم المفاوضات بين الاحزاب الكبيرة على اساس المحاصصة الطائفية والأتنية لتصبح امراً واقعاً, قبل مناقشتها بشكل ديمقراطي ومعلن بين أعضاء مجلس النواب. ومن المؤسف ان مسودة قانون النفط لن تشذ عن مثل هذا النوع من الاجراءات.
لقد تم إجراء مفاوضات شاقة بين ممثلي اقليم كردستان وبقية اعضاء اللجنة الوزارية, التي تشكلت لدراسة وتقديم المقترحات المتعلقة بمسودة قانون النفط الى مجلس الوزراء. ومتى ما تمت المصادقة عليه من قبل المجلس, سيرسل لمجلس النواب للبت فيه.
إن مسودة قانون حكومة كردستان للنفط كتبت بحيز واسع للتفاوض’ في حين أن مسودةالقانون الأتحادي خلت من أي حيز للتفاوض كما بينا سابقاً.
وعليه, فأن أي تغيير جذري في مسودة قانون النفط الاتحادي, وخصوصاً صلاحيات السلطات المعنية بالأدارة و اتخاذ القرارات (المجلس الأتحادي للنفط والغاز وهيئة المستشارين المستقلين والهيئة المفاوضة), سيما ما يخص عقود النفط في الأستكشاف والأنتاج ومنهج التفاوض سيضعف من مستوى التدقيق والتوازن الضروريين لتأمين الشفافية والمحاسبة, وسيعرض مصالح الشعب ككل لتسوية مضرة.
يبين قانون إدارة الدولة المؤقت الصادر عن سلطة الإئتلاف بأن الحكومة الفيدرالية مشروطة فقط بالمشاورة أو التعاون مع الاقاليم أو المحافظات في إدارة موارد النفط والغاز لتأمين توزيع عادل للعوائد.
وفي حين ان الدستور يتطلب المشاورة والتعاون في إدارة الموارد النفطية, فأن مسودة قانون النفط الفيدرالي(replace, always, by “Etihai”) قد ذهبت أبعد من ذلك, إذ تنص على مشاركة الاقاليم والمحافظات في الأدارة وأصدار القرارات. وقد صيغت بهذا الشكل لتضمن مصلحة الشعب كله, بالشكل الذي لا يبقي هامش للمفاوضات بين الحكومة الفيدرالية وأي إقليم أو محافظة.
لقد كانت المفاوضات بطيئة ومتعثرة, واستغرقت فترة طويلة. وكان من المتوقع أن تأخذ المفاوضات منحى سريع وجدي بعدما صرح وزير أقليم كردستان في مؤتمر للنفط في لندن يوم 8 كانون أول 2006, بأن موقف حكومة إقليم كردستان قد تغير إزاء المواد 111 و112 وأصبحت متطابقة لموقف الحكومة الأتحادية. كما وأضاف مستبشراُ بإمكانية إعادة صياغة المواد الدستورية مستقبلاً بعد مضي فترة مناسبة لبناء الثقة بين الشعب الكردي وعامة الشعب العراقي. وقد إعتبرها الحاضرون من العراقيين بأنها التفاتة مخلصة من قبل ممثلي الشعب الكردي للعمل من أجل المصالح المشتركة للشعب العراقي كله.
ولكن على الرغم من هذا التصريح, يبدو أن الموقف الرسمي لحكومة إقليم كردستان بقي على حاله السابق للمفاوضات, وخاصة فيما يتعلق بصلاحية التفاوض مع الشركات بشكل مستقل عن لجنة النفط الفيدرالية ومن دون أخذ موافقتها.
والمسألة المعلقة الأخرى هي أن أكثر العقود التي أبرمتها حكومة كردستان كانت مع شركات صغيرة تسعى إلى تحقيق أرباح سريعة وعالية (تصل إلى نسبة 60-100% على رأس المال) وبشكل منافي لمواد مسودة قانون النفط الإتحادي المزمع إبرامه. لكن حكومة كردستان ترفض إقرار تصحيح مواد الاتفاقيات من قبل المجلس الاتحادي للنفط والغاز بموجب القانون الاتحاديto the date of writing this paper on 17th February. وقد أصرت الوزارة المركزية بإعتبار أن ليس للرفض المذكور أي سند قانوني.
ومن الواضح أنه إذا ما استمرت حكومة إقليم كردستان على موقفها الرافض, سيعني ذلك رفض المواد 111, 112 والأحكام الدستورية الأخرى ذات الشأن. كما وسيشجع ذلك بقية الأقاليم والمحافظات للإقتداء بذات الموقف , مما يسبب سابقة مضرة تؤدي بالتالي إلى الأخذ بشروط وأساليب متنوعة من قبل المحافظات والأقاليم لإبرام عقود غير منضبطة قد تفتقر إلى الشفافية والمحاسبة, وبالتالي تؤثر سلباً على التدقيق والتوازن اللازم تأكيدهما في مسودة قانون النفط الاتحادي.
لقد ورد مؤخراً أنه قد تم التوصل إلى حل وسط يتيح لحكومة إقليم كرستان التفاوض مع الشركات بحضور مندوب عن وزارة النفط المركزية, وتخضع لموافقة مجلس النفط الفيدرالي. كما يسمح لحكومة إقليم كردستان تصحيح عقودها الحالية لتنسجم مع قانون النفط الفيدرالي, على أن تحصل على موافقة مجلس النفط الفيدرالي. ولكن رغم مرور فترة غير قصيرة على ذلك, ليس هناك ما يدل على الوصول إلى حل سريع.However it remains to be seen if it has been written with sufficient clarity which is not subject to misinterpretation as was the case with the constitution.
ولابد هنا من الإشارة إلى ضرورة وضع صيغ واضحة غير قابلة لتعدد التفسيرات, كما لابد من عدم التفريط بالصلاحية القانونية لمجلس النفط الاتحادي في اتخاذ القرار النهائي لقبول او رفض العقد المتفاوض عليه كلياً أو جزئياً.
أن محتوى المسودة الثالثة لقانون النفط التي تم إقرارها من قبل هيئة التفاوض الوزارية في منتصف كانون الثاني لم تحظ بعد بموافقة حكومة إقليم كردستانuntil mid February. إذ هي تصرعلى تأجيل موافقتها النهائية لحين إكمال إتفاق شامل لقانون تنظيم وزارة النفط والمؤسسات التابعة لها,
وكذلك تأسيس شركة النفط الوطنية والمشاركة في العوائد النفطية, بالإضافة إلى جملة من الشروط الأخرى التي لا مجال لذكرها هنا.
ان حكومة إقليم كردستان لم تعط موافقتها النهائية, كما جرى ذكره, رغم كل التتغييرات الجوهرية التي تمت على مسودة قانون النفط الفيدرالي. علما بأن المواد التي تم استبعادها من النسخة الأصلية تعتبر جوهرية لضمان سياقات المهنية والشفافية والمحاسبة. ففي حين أن المبادىْ باقية, لكن آلية تطبيقها من خلال عملية التدقيق والتوازن في ظروف العراق السائدة, والتي تم تنحيتها أو استبعادها قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة.
وهناك عدد من الأمور ألتي لا تضمن الأسلوب الصحيح في تنظيم الصناعة النفطية, أخص بالذكر منها:
ب- تبنت المسودة الثالثة مناهج التنقيب والإستكشاف بطريقة تضمن التوزيع الجغرافي العادل. ومع أن مقاييس العدالة الاجتماعية تتطلب ذلك, غير أن الطبيعة لسوء الحظ لم توزع الحقول النفطية بشكل عادل على جميع المحافظات والأقاليم. لذافإن تبني هذا المبدأينبغي ان لا يؤثر على إقتصادية وكفاءة عمليات التنقيب والأستكشاف.
ج- لقد تم إضعاف دور مكتب المستشارين المستقلين واختزلت صلاحياته المتعلقة بدراسة كافة المواضيع التي تخص الصناعة النفطية ونشر تقرير سنوي عن ذلك, إذ اقتصرت صلاحياته على الشؤون التي يختارها مجلس النفط والغاز الفيدرالي, وبالتالي سيضعف ذلك من مبدأ الشفافية, خاصة بعد أن حذفت الفقرة المتعلقة بنشر تقريره السنوي. كما تم تقليص مدة عضوية مستشاريه من خمس سنوات إلى سنة واحدة, وأصبح تعيين أعضاء المكتب مشروطا باتفاق آراء جميع أعضاء مجلس النفط والغاز, وبالتأكيد إن هذا الإجراء أمراً غير متعارف عليه.
د- يعتمد تعيين أعضاء مجلس النفط والغاز الإتحادي ومكتب الإستشاريين المستقلين على التقسيم الطائفي والإ ثني للعراق, وهذا مؤشر مفزع للتدخل السياسي في التعامل مع أهم السلع الإقتصادية والحيوية التي تهم الشعب, في الوقت الذي ينبغي إعتماد الكفاءة المهنية والنزاهة في إختيار أعضاء هذه الهيئات.
ه- لقد وسع عدد أعضاء مجلس النفط والغاز الإتحادي إلى حدود 20 أو 30, مما سيجعل منه منتدى للنقاش أكثر منه مجلس لإنجاز ألمهام وإتخاذ القرارات الحيوية. كما تم حذف الدور التفاوضيfor oil and gas exploration and development contracts لمجلس النفط والغاز الإتحادي, وأنيطت مهامه إلى حكومة إقليم كردستان ووزارة النفط, حسب الاختصاصات. ويخشى أن يدفع ذلك المحافظات والأقاليم للأخذ بنفس الصلاحية من دون إعتبار أهلية مؤسساتهم لمثل هذا الأمر, مما يقود إلى مخاطر تباين الممارسات, والتي لا تشجع المستثمرين ولا تضمن مستوى لائق لعقود الإستكشاف والتطوير.
و- يبدو أن ابرام عقود الإستكشاف والتطوير بالشكل الذي جاء في المسودة الثالثة تهتم بالشكل على حساب نوعية وصلاحية المحتوى. فرغم أن إشتراط المسودة أن يكون المستثمر حائزاً على الكفاءات اللازمة وتبني إسلوب المفاوضات بالشكل المقرر والأخذ بنماذج العقود المقررة إلا أنها لا تؤكد على ضرورة تدقيق ملائمة مواد العقد المتفق عليه. وقد إشترطت وزارة النفط in the first draft في المقام الأول على المقاول الراغب في الأستثمار أن يكون مستوفياً لشروط الكفاءة المالية والتقنية, وعليه فليس من الصحيح قانوناً إعادة النظر في كفائته بعد فوزه بالمناقصة التنافسية والمفاوضات اللاحقة. أن الأهم والأجدرهو أن تدرس مواد وشروط العقد من قبل المجلس وهيئته الإستشارية, وذلك لضمان أقصى العوائد للشعب والمواد الأساسية الاخرى الواجب توفرها كما جاء في مسودة القانون, وضمان حصول المستثمر على ربح مناسب وتنافسي تمكنه للقيام بالتنفيذ بشكل كفوء.
ز- وكنتيجة لكل ذلك, أصبح التدقيق والتوازن اليوم غير قادرين على التعامل مع التعقيدات السياسية العراقية. كما أصبحت عملية منح الحقوق عرضة للتلاعب بين القوى السياسية في الظروف السائدة حالياً في العراق. والأكثر خطورة لمستقبل النفط والغاز العراقي هو تحول توازن النفوذ في إدارة النفط والغاز من المركز الى الأقاليم.
أرى ويرى زميلي فاروق القاسم - ألجيولوجي والخبير في الشؤون التعاقدية - بأن المسودة الثالثة لقانون النفط النهائية التي تم الأتفاق عليها غدت مخيبة للأمال, نتيجة التعديلات الجوهرية التي خضعت لها مسودة قانون النفط الأتحادي, وبالخصوص ألمادتين رقم (5) المتعلقة بإختصاصات السلطات, و (6) المتعلقة بمنح الحقوق.
لقد أناط الدستور مهمة إدارة ثروة النفط والغاز إلى الحكومة الإتحادية, وليس لأي قرية أو محافظة أو إقليم. ولقد حرصت مسودة قانون النفط الإتحادي على التأكيد علىوحدة التخطيط والسياسات الإستراتيجية وعمليات التنفيذ والإشراف وإتخاذ القرارات …..كل ذلك بالمشاركة مع الأفاليم والمحافظات, وليس بمجرد التعاون والتشاور.
إن هذه المهمة جديرة بالأولوية على عمليات التنقيب التي تضيف نفط جديد للمخزون النفطي الموجود, والذي ليس لنا حاجة له في الوقت الحاضر. إن التركيز على الإستكشاف والتنقيب في هذه المرحلة من تطور العراق السياسي والاقتصادي سيفسر على انه تفريط بمصالح الأجيال القادمة, وسيعزز مفهوم النظرة القائلة بأن الحرب كانت من أجل النفط.
لمفاوضيها كل الدعم المعنوي والسياسي.
By Tariq Shafiq, Petroleum Consultant and Former Founding Director of INOC, 1964.
Posted: March 2nd, 2007 under Oil.
Comments: none
Write a comment