Main menu:

Site search

Categories

May 2007
M T W T F S S
« Apr   Jun »
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  

Archive

EXCLUSIVE - “The Third Time” a new article by Fouad al-Amir

Al-Ghad is pleased to publish “The Third Time” by Fouad al-Amir. Following his previous two important articles (here and here) al-Amir clarifies and explains the sorry and confusing state into which the Iraqi Draft Oil Law has descended. This is a major study of Iraq’s current Oil policy and politics in Arabic. Al-Ghad hopes to publish an English summary later.

Download the article below (in Arabic)

picture-2.pngمرة ثالثة: ملاحظات حول مسودة قانون النفط والغا

or click the following link to read in your browser:

مرة ثالثة: ملاحظات حول مسودة قانون النفط والغاز



فؤاد قاسم الامير


كنت قد نشرت في 31/1/2007 دراسة تحت عنوان "ملاحظات حول مسودة قانون النفط والغاز"، حيث ابديت بعض الملاحظات على مسودة القانون المؤرخة في 15/1/2007 والتي كانت "سرية" جدا لذلك الوقت. وجاءت تلك الملاحظات متضمنة وضع اطار لسياسة نفطية من المفروض ان يسير عليها العراق، حسب رأينا، لانها صالحة وملائمة وممكنة. لقد ابديت تلك الملاحظات حول القانون رغم قناعتي، في حينه ولحد الآن، ان الظرف غير مناسب لاصدار قانون وللاسباب التي بيناها في الدراسة، كما وان الحكومة العراقية تستطيع وبدون معوقات ان تعمل لتطوير صناعة انتاج النفط ضمن التشريعات الحالية، وان التشريع الجديد هو، من الناحية العملية، يفيد فقط للسماح للشركات الاجنبية والقطاع الخاص المشاركة في الثروة النفطية العراقية. في 15/3/2007 نشرت مايمكن اعتباره استكمالا للدراسة الاولى، وذلك تحت عنوان "مرة ثانية: ملاحظات حول مسودة قانون النفط والغاز"، وبسبب ظهور ظروف مستجدة، منها نشر احد المواقع، الوثيقة "السرية جدا"!!، اي مسودة القانون في 15/2 مع ملاحقه الاربعة التي لم تعرف قبل هذا الوقت، والاتفاق المؤرخ في 26/2 بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان. كذلك احالة الحكومة لهذه المسودة الى مجلس النواب للمصادقة عليها ضمن جدول زمني محدد، اضافة الى صدور مقالات وعقد ندوات خارج العراق وداخله لمعارضة مسودة القانون. ركزت تلك الدراسة على توضيح المفاهيم الخاطئة التي تعتقد بان تخصيص بعض الحقول المكتشفة الى شركة النفط الوطنية يعني عدم مشاركة الاجنبي فيها، من خلال عقود المشاركة بالانتاج. كما تكلمت في مقالتي في 15/3 عن العواقب السياسية لتمشية القانون في مجلس النواب ودور المحتل في الضغط المستمر لتمشية هذا القانون.

نرى الآن ان من المهم الكتابة مرة ثالثة، حيث لاحظنا ان الجهات الحكومية وبعض الاحزاب القائدة للعملية السياسية الحالية تحاول "تبييض" هذا القانون في وسائل الاعلام. بالواقع لم اجد امرا مفيدا او جديدا فيما يقال، اذ يتم التركيز على "عدالة" توزيع الحصص النفطية، وهو امر محدد بالدستور وجاء القانون ليعيد ذلك، وكذلك ركزت على ان القانون جاء ليزيد من "لحمة الشعب العراقي"، بينما الواضح عكس ذلك، وقد يؤدي اصداره الى الاسراع في تفتيت العراق بخلق "فيدرالية الجنوب"، وقالت ايضا ان صدور القانون ضروري الان لانه سيحرك الاقتصاد العراقي، وكأن هناك عوائق حالية في قيام وزارة النفط بمهامها، اضافة الى شعور كثير من العراقيين – ومنهم كاتب هذا المقال – بان القانون وُضع بضغط من المحتل في ظرف سيئ لاستغلال الثروة النفطية لصالحه، وتحقيق نصر سياسي بعد ان فشل الحل العسكري في احتلال العراق. ولكن ماجلب نظري، في كلام مؤيدي القانون، هو اعطاء فكرة للعراقيين كأن لابديل للعراق عن عقود المشاركة بالانتاج، وان من يفهم هذه العقود سيعرف مدى فائدتها، وكأن المعارض للقانون لايعرف شيئاً عنها، ولهذا اردت في هذه الملاحظات توضيح هذا النوع من العقود واين تـُستخدم، وكيف ان من المفروض بالعراق عدم استخدامها بالمرة. القضية الثانية التي اردت التكلم عنها هو ماذكره عدد من الخبراء والاقتصاديين ، من ان النفط سيكون مادة ليست ذات قيمة في المستقبل ، وستكون حالته حالة الفحم الحجري، المادة "البائرة" حاليا، ولذا من المفضل بل من الواجب انتاج النفط الآن وتحويله الى نقد!!، وبدون ان يرينا هؤلاء الخبراء الاسباب لهذا الاعتقاد، وتأثير "الانتاج السريع والآني"، على الاقتصاديات القطرية والعالمية ، لذا ارتأيت توضيح مسألة دور النفط في المستقبل. كذلك اردت في نهاية الملاحظات التعليق على المستجدات حول محاولة تمرير القانون، ومن ضمنها اجتماع دبي في 18/4/2007 وتبعة هذا الاجتماع، وبالاخص تصريح وزير الموارد الطبيعية في اقليم كردستان، نيابة عن حكومة الاقليم في رفض ملاحق مسودة القانون.

وفي ادناه بعض الملاحظات والتوضيحات حول الامور اعلاه.

  1. اتفاقيات (عقود)المشاركة بالانتاج PSAs Production Sharing Agreements


قد يأتي ذكرها في سياق الملاحظات اختصاراً بعقود المشاركة.

هنا نود ان نذكر القارئ بما كنا قد بيناه في المقالتين السابقتين، بان ما تسميه وزارة النفط ، والحكومة العراقية في مسودة قانون النفط والغاز بعقود "للتنقيب والانتاج"، هي عقود مشاركة بالانتاج ولكن تم تبديل الاسم، لان عقود المشاركة بالانتاج ليست بأمر مرغوب به في دولة نفطية عريقة مثل العراق، ولذا تم التبديل "خجلا" من الاسم، ولكن لم يتم تبديل الفحوى وهو المشاركة بالانتاج مع الشركات الاجنبية. كانت مسودة قانون النفط لاقليم كردستان "اشجع" من ذلك اذ سمّت الاسماء بمسمياتها، ودعت هذه العقود بعقود "المشاركة بالانتاج".

لقد كتب عن هذا النوع من العقود العديد من الدراسات والمقالات، ويمكن الاطلاع عليها في الادبيات الاقتصادية والنفطية، وكذلك في المواقع النفطية المختصة على شبكة الانترنت. هنا ساحاول ان اوضح المعالم الرئيسية لها، مع ذكر التفاصيل كلما رأينا ذلك ضرورياً. من المفيد ان نذكر اننا استعنا في هذه الملاحظات، بالاضافة الى ما جاء في الادبيات النفطية والاقتصادية، على دراستين مهمتين حول الموضوع. الدراسة الاولى صدرت في تشرين اول/1999 من معهد اكسفورد لدراسات
الطاقة Oxford Institute for Energy Studies ، وأعدّها كرستن بندمان
Kristen Bindemanm، تحت عنوان "اتفاقيات مشاركة الانتاج- تحليل اقتصادي Production Sharing Agreements-An Economic Analysis". اعتمدت هذه الدراسة على تحليل اقتصادي لـ (268) عقد مشاركة في الانتاج في (74) دولة منها (80) عقد في آسيا واستراليا (37 في اندونيسيا)،
و(69) عقد في وسط وجنوب افريقيا(10 في نيجيريا)، و(41) عقد في الشرق الاوسط (17 في اليمن)، و(28) عقد في اوروبا الشرقية (7 في اذربيجان)، و (15) عقد في شمال افريقيا (6 في ليبيا و 6 في مصر)، وُقعت بين سنة 1966 وسنة 1998. وهذه الدول تشمل تقريبا جميع انحاء العالم عدا اوروبا الغربية (باستثناء مالطة)، حيث لم يوقع فيها مثل هذه العقود حسب ماذكرت الدراسة.

اما الدراسة الثانية، فلقد تركزت على العراق فقط. اعدت هذه الدراسة من قبل كريك موتيتي Greg Muttitti ومعاونيه، وصدرت في تشرين ثاني 2005 عن مركز بلاتفورم Platform ومركز "منتدى السياسة العالمية Global Policy Forum". اما النموذج والحسابات الاقتصادية وتطبيقاتها فلقد تمت من قبل الدكتور ايان روتلدج Ian Rutledge من "شفيلد لخدمات معلومات الطاقة Sheffield Energy & Resources Information Services SERIS". كانت الدراسة تحت عنوان "نهب ثروة العراق النفطية The Rip-off of Iraq Oil Wealth".

اعتمدت هذه الدراسة على معلومات وزارة الطاقة الاميركية ووزارة النفط العراقية، وعقود مشاركة مشابهة وقعت في دول العالم. اثارت الدراسة ضجة كبيرة عند نشرها واشارت اليها غالبية الصحف العالمية المهمة وكذلك الاعلام المسموع والمرئي.

اعتمدت هذه الدراسة على تحليل اقتصادي لـ (12) حقل عراقي مكتشف ولم يتم تطويره، وتقع هذه الحقول ضمن الملاحق (1و2و3) من مسودة قانون النفط والغاز، والتي اوضحناها هنا في ملاحظاتنا في 15/3. والحقول هي حلفاية ونهران عمر ومجنون وغرب القرنة والغراف والناصرية والرافدين والعمارة وطوبة والرطاوي وشرق بغداد والاحدب. والتي كان من المتوقع ان يتم تنفيذها جميعا او قسم منها ضمن عقود المشاركة فيما لو نجحت الحكومة في تمرير القانون بدون ضجة!!. قارنت الدراسة بين العوائد للعراق في حالة التنفيذ ضمن عقود خدمة اعتيادية مع حالة التنفيذ ضمن عقود مشاركة. وكما ذكرنا فان الدراسة اخذت معلوماتها عن الحقول اعلاه مما منشور من قبل وزارة الطاقة الاميركية ووزارة النفط العراقية، وماموجود على بعض المواقع العالمية المختصة بالنفط.

ونود تبيان مايلي حول موضوع عقود المشاركة:-

  1. مقدمة تاريخية لعقود المشاركة بالانتاج:


اُعتبـِرت عقود المشاركة، في الربع الاخير من القرن الماضي، من اكثر العقود شيوعاً بالنسبة للترتيبات التعاقدية المتعلقة بالتحري عن المعادن (ومن ضمنها النفط والغاز الطبيعي)، وتطوير انتاجها. هنا سنركز على العقود المتعلقة بانتاج النفط والغاز فقط.

ان الدراسة الاولى التي اعتمدت (268) عقد مشاركة، تحاول ان تعطي الانطباع، بان هذا النوع من العقود هو الاكثر شيوعا، وهذا مايحاول ان يقوله المؤيدون لمسودة قانون النفط الجديد المعتمد اساسا على عقود المشاركة. ان هذا القول ليس دقيق ولاصحيح، فحسب ارقام منظمة الطاقة الدولية International Energy Agency IEA فان عقود المشاركة بالانتاج تستعمل في حوالي 12% من احتياطي العالم من النفط فقط. وهي تستعمل بصورة اساسية في حقول نفطية صغيرة، وفي كثير من الاحوال في حقول داخل المياه البحرية Offshore ، حيث الكلف الاستثمارية عالية، وحيث امكانية العثور كانت غير مؤكدة عند توقيع العقود اصلاً (عدا حالات قليلة جدا سنتطرق لها). وجميع هذه الحالات لاتنطبق بالمرة على مامعروض في العراق، وخصوصا بالنسبة للحقول الموجودة في الملاحق (1، 2، 3) من مسودة القانون، حيث انها حقول مكتشفة ومحددة. يجب ان نلاحظ ان المنتجين الكبار، وذوي الخبرة النفطية العالية في دول الشرق الاوسط لاتستخدم مثل هذه العقود، فهي غير موجودة في السعودية والكويت وايران والامارات، واذا كانت موجودة في قطر او اليمن او ليبيا، فهي اما لحقول غازية او مناطق بحرية حيث تحتاج الى استثمارات عالية، وتحتاج الى "مجازفة" بسبب امكانية عدم العثور على المواد الهيدروكربونية. لذا يكون من الغريب على دولة نفطية عريقة مثل العراق استخدام مثل هذه العقود. هذا تحاول دول مثل روسيا وفنزويلا وبعض دول اميركا الجنوبية وغيرها التخلص من هذه العقود التي وقعت في ظروف استثنائية.

لقد حاول العهد السابق المضي بمثل هذه العقود، ووقع قسم منها لحقول كبيرة، ولكن كانت هناك معارضة لها داخل الكادر المتقدم في وزارة النفط. هذه المعارضة لم تكن ذات صوت عالٍ بسبب الظروف القسرية لذلك النظام، والذي اضطر في حينه الى اجراء تبديلات ادارية لتمشية هذا النوع من العقود. وفي كل الاحوال، حتى الذين كانوا يدافعون عنها، كانوا يقولون ان العراق في ظروف خاصة بسبب الحصار، وهذه طريقة لكسر الحصار. ومن المهم ذكر ان المعارضة الخارجية، كانت في غالبيتها العظمى من معارضي هذا الاجراء في فترة الحكم السابق، وهذا الامر ينطبق على المعارضين الموجودين في العراق، باعتبار إن نظام صدام خرق القوانين المتعلقة بتأميم النفط واعطى النفط للشركات الاجنبية، وهو امر صحيح. ولكن ما الذي بدّل هذه المعارضة الآن والتي تصر على تنفيذ مثل هذه العقود وذلك بعد ان جاءت للحكم؟ هل ان معارضتهم الاولى كانت شكلية، ام ان الشركات التي ستشارك في هذه العقود قد تبدلت؟!!.

ان الصيغة العقدية لعقود المشاركة، ترينا ان الدولة/ الحكومة (كمالك للنفط او الغاز)، تتعاقد بصورة مباشرة او غير مباشرة (من خلال شركة النفط الوطنية)، وسنسمي هذا الطرف اختصارا "الحكومة"، مع مقاول اجنبي (وقد يكون المقاول دولة اجنبية او شركة او مجموعة شركات اجنبية، بمشاركة او عدم مشاركة الحكومة)، وسنسمي هذا الطرف الثاني "المقاول". يكون المقاول مسؤول عن توفير الخدمة الفنية والمالية للتحري عن النفط والعمليات التطويرية الانتاجية اللاحقة، وذلك ان تم العثور على النفط. في حالة عدم العثور على النفط يخسر، المقاول ماصرفه وبدون أي تعويض من الحكومة. اما في حالة العثور على النفط فان المقاول يحصل على حصة من الانتاج النفطي، (ولهذا يسمى العقد بالمشاركة بالانتاج)، وذلك لقاء الخدمات الفنية والمالية التي قدمها، مضافا لذلك كميات من الانتاج النفطي، لتغطية "المجازفة" او "المخاطرة" Risk الذي تحملها عند التعاقد، اذ كان من المحتمل ان يخسر مبالغ كبيرة في حالة عدم العثور على النفط. في هذا العقد تعتبر الدولة مالكة للنفط المنتج، مع وجود احقية عقدية للمقاول في حصته من الانتاج والمحددة بالعقد.

ان ظروفا سياسية واقتصادية اوجدت عقود المشاركة، وتطورت صيغ هذا النوع من العقود حسب الظروف السياسية والاقتصادية النفطية العالمية والمحلية.

لقد ادخلت عقود المشاركة الى عالم الصناعة النفطية من قبل الحكومة الاندونيسية وذلك عندما وقـّعت في سنة 1966 العقود الاولى لها بعد مفاوضات دامت خمس سنوات. اذ كما هو معروف فان العقود السابقة في الصناعة النفطية كانت عقود "الامتياز Concession" والتي وقعت جميعا في ظروف المرحلة الاستعمارية والامبريالية. لقد انتهت الحرب العالمية الثانية الى نتائج حاسمة في انهاء المرحلة الاستعمارية ومحاولة الخروج من سيطرة ونفوذ الدول الاستعمارية والامبريالية والشركات التابعة لها، وعلى الاخص الشركات النفطية. لقد استقلت اندونيسيا من هولندا بعد الحرب العالمية الثانية، وظلت تقاوم توقيع عقود الامتياز، ولكن بنفس الوقت ورغم رغبتها في تأميم النفط، كانت تتخوف من ذلك بسبب عدم نجاح التجربة الايرانية في التأميم عام 1954 واسقاط الحكومة الايرانية الشرعية للدكتور مصدق من قبل المخابرات المركزية الاميركية لهذا السبب. لقد نجح عبد الناصر في تأميم قناة السويس في 1956، ولكن النفط ليس بقناة السويس، اذ ان تاميم النفط "خطا احمرا" ليس فقط للمستعمرين القدامى مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا، ولكن الاهم مقاومة الامبريالية الاميركية لتأميم النفط.

نعم، نجح العراق في سنة 1960، بتأميم الاراضي غير المستغلة من قبل الشركات النفطية حسب قانون (80)، ولكن هذا الامر ادى الى اسقاط الحكومة العراقية من قبل الاميركان والانكليز، رغم ان قانون (80) ليس تأميما بالكامل، اذ بقيت الصناعة النفطية العراقية بيد الشركات الاجنبية.

في هذه الفترة من التاريخ، وبسبب مقاومة اندونيسيا لعقود الامتياز، تدخلت الشركات الاجنبية "المستقلة" لايجاد صيغ جديدة تراعى "سيادة الدولة" على مواردها النفطية واعطاء عائدات للدولة تزيد عن الـ 50% (التي كانت سائدة في ذلك الوقت في عقود الامتياز)، وعرضت الصيغ الاولى لعقود المشاركة بالانتاج. رغم ذلك ظلت حكومة سوكارنو الاندونيسية الوطنية تريد شروطا تعاقدية افضل وضمن عقود المشاركة، ولم توقع العقود الاّ في سنة 1966 بعد سقوط حكومة سوكارنو بانقلاب دموي عنيف بقيادة المخابرات المركزية الاميركية، راح ضحيته مئات الآلاف من الاندونيسيين. اعتبرت هذه العقود عندما وقعت في عام 1966، وحتى في شكلها الاخير الذي تم اكماله بعد سقوط حكومة سوكارنو، بانها خطوة كبيرة في صالح الدول المنتجة. ولقد عارضت الشركات العالمية الكبرى في البداية بشدة هذه العقود، اذ كانت تخاف ان يسود هذا النوع من العقود الساحة النفطية وتكون مثالاً يحتذى به مما يؤثر جدا على عقود الامتياز، ولكن الحكومة الاميركية لم تعارض بشدة وانما اعطت الحرية للشركات الاميركية المستقلة بالتوقيع، ووُقِع العقد الاول في 1966 مع تجمع للشركات الاميركية يسمى IIAPCO، كما وُقِع العقد الثاني في 1968 مع شركة نفط فيليبس الاميركية المستقلة. ان الشركات المستقلة كانت مستعدة "للتنازل"و "المساومة" اكثر من الشركات الكبرى للحصول على موطئ قدم في "معركة" الحصول على مصادر نفطية عالمية. بعد فترة من تطبيق هذه العقود، وخصوصاً بعد تأميمات النفط في دول الشرق الاوسط الرئيسية في عقود السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ابتداءاً بتأميم النفط العراقي في 1974، فان الشركات الكبرى ابدت استعدادها لتوقيع مثل هذه العقود، حيث ظهر اثناء التنفيذ ان تدخل الحكومات في العمليات النفطية محدود جدا، وان الشركات الاجنبية هي التي تقوم بادارة وتشغيل الحقول النفطية مباشرة. ومن اندونيسيا، انتشرت عقود المشاركة بالانتاج الى جميع انحاء العالم، عدا اوروبا الغربية باستثناء مالطا.

ان مؤيدي هذه العقود كانوا يؤكدون دائما على ميزتين لها، الاولى ان الشركة الاجنبية تتحمل كافة المخاطر المالية في عمليات التحري عن النفط، والميزة الثانية ان الحكومة تمتلك النفط وجميع المنشآت النفطية. ان هذا القول صحيح، اذ هنا نتكلم عن مناطق محددة لايعرف عنها اية معلومات مسبقة عن تواجد النفط فيها، وهذه المناطق قد تكون في مناطق نائية وصعبة على اليابسة او في مناطق مكلفة داخل البحر، وفي كل هذه الاحوال لاتنطبق على مايعرضه العراق الآن.

ان جميع عقود المشاركة بالانتاج تشترك بالامور الاربعة التالية:

  1. تستلم الحكومة في بداية الانتاج حصة مستمرة من النفط لقاء ما يسمى بالريع Royalty (حق الملكية)، وهو نسبة من الانتاج بغض النظر عن وجود ربح في المشروع او عدمه. وسنرى احتمال كون الريع صفر في بعض العقود.

  2. بعد ان يبدأ الانتاج وتستلم الحكومة الريع (المحدد مقداره في العقد)، فان للمقاول (الشركة الاجنبية) حصة من الانتاج النفطي، مثبت حدها الاعلى في العقد، (مثلا 40% من الانتاج بعد استلام الحكومة حصة الريع)، لغرض استرجاع الكلف الاستثمارية التي صرفها على التحري وبناء المنشآت الانتاجية النفطية، وكذلك لتغطية الكلف التشغيلية. هذه الحصة المخصصة للمقاول تسمى "نفط الكلفة Cost Oil"، ويستلمها المقاول بغض النظر عن ربح او خسارة المشروع. يستمر المقاول باستلامها وتقل الى درجة كبيرة بعد استكمال استرجاع الكلف الاستثمارية، حيث تغطي عند ذاك الكلف التشغيلية فقط.

  3. الباقي من النفط المنتج وبعد استلام الحكومة حصة الريع واستلام المقاول نفط الكلفة، يسمى "نفط الربح Profit Oil". وفي هذا المثل (60% من النفط المنتج بعد استلام الحكومة للريع). يقسم هذا النفط بين الحكومة والشركة الاجنبية (المقاول) بنسب تحدد بالعقد (مثلا 70% للحكومة و 30% للمقاول). وحصة المقاول هي ارباحه من المشروع.

  4. يدفع المقاول الى الحكومة ضريبة دخل Income Tax على حصته من نفط الربح، والباقي يكون ارباح صافية للمقاول.

يلاحظ ان على مر الايام والتجارب حدثت تبدلات وتطورات في الاسس اعلاه، واضيفت امور اخرى مثل المشاركة مع المقاول، او اعطاء حوافز Bonus من المقاول الى الحكومة، وبالعكس ايضا، وغيرها من الامور التي سنشير اليها.


  1. ظروف توقيع وتطوير عقود المشاركة بالانتاج:


لحد الان لايمكن وضع صيغة عقد قياسية Standard لعقود المشاركة، فالعملية متحركة ولكل حالة لها عقدها الخاص، ومتضمنا بنفس الوقت المبادئ الاربعة التي ذكرناها في الفصل السابق. ان تقسيم النسب بين الحكومة والمقاول في هذه الامور الاربعة، وكذلك اضافة شروط عقدية اخرى يعتمد بصورة مباشرة على الوضع الاقتصادي والسياسي للدولة ودرجة الشفافية والنزاهة ضمن مؤسساتها، وكذلك يعتمد على وضع الاقتصاد العالمي، ووفرة او شحة النفط في العالم والاسعار السائدة له، وهل الدولة المعنية مصدرة او مستوردة للنفط، اضافة الى القضايا الاساسية والمهمة المتعلقة بالرقعة الاستكشافية المرخصة للمقاول، هل هي في البحر وتحتاج الى منصات مكلفة، ام على اليابسة وماهي ظروف اليابسة، هل هي قرب المدن او موانئ وخطوط التصدير، وهل توجد خدمات وبنية تحتية.

ولغرض اعطاء مثل في التغيرات التي حدثت في هذه العقود، سنرجع الى اندونيسيا نفسها ونرى التطورات التي حدثت. ان الجيل الاول من هذه العقود الذي وقع في سنة 1966 كان "سخيا" بالنسبة الى الشركات الاجنبية، فالوضع الاقتصادي في اندونيسيا لم يكن بحالة جيدة، كما كان هناك وفرة للنفط في السوق العالمي والاسعار منخفضة، هذا ويجب ان لاننسى ان الحكومة التي جاءت بعد الانقلاب العسكري وقامت بتوقيع العقود كانت موالية جدا للولايات المتحدة التي ساهمت بالانقلاب العسكري اصلا، كما ان الشكوك كانت كثيرة في نزاهة قادة الحكومة الاندونيسية الجديدة. لهذا تضمن الجيل الاول من هذه العقود بنود رفعت نفط الكلفة الى 40%، ونفط الربح قسم 65% للحكومة و 35% للشركات، ولم يكن هناك ضريبة دخل او ريع، علما كان على الشركات ان تبيع الى شركة النفط الاندونيسية 25% من نفط الربح العائد باسعار منخفضة، وذلك لاغراض الاستهلاك الداخلي. ولكن في النصف الاول من سبعينيات القرن الماضي حدثت الهزّات المعروفة للنفط العالمي، واستمرت الى بداية الثمانينيات. استخدم النفط في هذه الفترة كسلاح سياسي وارتفعت اسعاره وسيطرت اوبك على اسواق التصدير. لهذا ظهر في اندونيسيا الجيل الثاني من هذه العقود، وذلك في سنة 1976، حيث زيدت حصة الحكومة الاندونيسية من نفط الربح الى 85%، واصبح على الشركات النفطية الاجنبية دفع ضريبة الدخل، وتم الضغط في تعديل العقود السابقة. يلاحظ في هذه الصيغ الجديدة اعتبار اسعار النفط للاستهلاك الداخلي مساوية للاسعار العالمية للخمس سنوات الاولى من الانتاج.

وجاء الجيل الثالث من هذه العقود في سنة 1988، والذي كان في صالح الشركات، والسبب انخفاض اسعار النفط، وازدياد الاحتياطيات النفطية العالمية بالاكتشافات الجديدة التي تمت بنتيجة العمل الدؤوب للشركات النفطية العالمية في ايجاد مصادر نفطية جديدة في العالم تجنبا لما حدث في سنة 1974 ومابعدها. وابدت السعودية ودول الخليج مرونة وضغط على دول اوبك لزيادة الانتاج وبالتالي تقليل الاسعار، والتي ادت بالنتيجة الى حرب الخليج الثانية في 1991 وسقوط الاتحاد السوفياتي الذي كان يعتمد بصورة كبيرة على النفط في عملته الاجنبية. ان صيغ عقود المشاركة التي تقدمت بها الحكومة الاندونيسية في سنة 1988 وتطورت في التسعينيات اعطت امتيازات كثيرة للشركات، حيث انخفضت حصة الحكومة في نفط الربح الى 80% ثم الى 75% ثم الى 65% في سنة 994. اما في المناطق البحرية (اكثر من 1500 متر داخل البحر)، ارتفعت نسبة نفط الكلفة لتسهيل عمل الشركات في استرجاع استثماراتها ، وانخفضت حصة الحكومة من نفط الربح الى 55% للحقول الغازية البحرية، واعطيت تسهيلات في زيادة مدة العقود.

مانلاحظه على نطاق العالم، وفيما يخص عقود المشاركة، ان اكثر فترة غير ملائمة لمصالح الدول المنتجة للنفط والتي لديها مثل هذه العقود هي فترة النصف الثاني من الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، ولكن في نهاية القرن حدثت تبدلات كبيرة في المعادلة النفطية. في سنة 2000 شعرت اوبك بالضربات القوية لسعر النفط وانخفاضه الى ماتحت (15) دولار/ البرميل، فاتخذت قراراتها ووضعت الحدود السعرية بين (22-28) دولارم البرميل، وبدأت الاسعار بعد ذلك بالارتفاع الى ان تجاوزت السبعين دولار للبرميل الواحد، ولكن استقرت بين 60-65 دولار/ البرميل. ان سبب هذا الارتفاع في اسعار النفط واستمراره، وتوقع بقائه في مستويات عالية، هو وضوح الرؤيا لدى الصناعة النفطية العالمية، بان النفط في طريقه للنضوب، ولاتوجد اكتشافات جديدة لتسد مايتم من الاستهلاك السنوي له، ولقد بدأت بوادر ذلك في سنة 1995 حيث تجاوز الاستهلاك للمكتشف من النفط واستمر ذلك الامر لحد الآن، ويتوقع ان تصل الصناعة النفطية الى وضع "في العقد الثالث من هذا القرن" بحيث لاتستطيع ان تزيد من مجمل الانتاج العالمي. لقد ظهرت شحة واضحة في النفط رغم سير اوروبا بتنفيذ اتفاقية كيوتو بتخفيض استهلاكها من النفط، والآن تحاول اميركا ان تحذو حذوها ولكن بدون خطة واضحة. سنتطرق لهذا الموضوع لاحقا. لقد تبدل الوضع في السنوات الاخيرة واصبح السوق هو سوق المنتج وبالتالي فان عقود المشاركة رجعت الى وضعها السابق كونها عقود غير مرغوب بها من قبل الحكومات المنتجة، او اذا كانت الحكومة مجبرة على السير وفقها، فالمفروض وضع شروط قوية في صالحها. وفي السنوات الستة السابقة تحاول جميع الدول التي وقعت على مثل هذه العقود التخلص منها، ولكن هناك مشاكل تعاقدية اذ ان بنود العقد لاتسمح بالتغير الاّ بموافقة الطرفين، ولذا تعمل الحكومات على الضغط على الشركات للتغير او مجابهة التأميم كما في دول اميركا الجنوبية وروسيا، وكذلك محاولة الضغط من خلال بعض فقرات العقود، مثل البيئة، للحد من نفوذ هذه الشركات وتبديل العقود كما تعمل الحكومة الروسية حاليا بالنسبة لحقل سخالين (2).

  1. المجازفة Risk في عقود المشاركة.


ان العقود الصحيحة والناجحة هي التي تخدم مصالح الطرفين، والتي هي على العموم متناقضة، خصوصا في عقود مثل عقود المشاركة لانها تعمل لفترة طويلة جدا تصل الى (30) سنة او اكثر، كما وانها تتضمن مبالغ مالية كبيرة جدا تصل مليارات الدولارات.

عندما تضع الحكومة وثائق المناقصة (وبالاحرى وثائق المزايدة) لهذه العقود، وكذلك عندما تدرس الحكومة عروض الشركات وتفاوضها، وثم تعمل على تحديد متطلبات العقد. في جميع هذه المراحل يحاول كل طرف ان يعمل لتحقيق غالبية مصالحه. ولكن المفاوض الناجح هو الذي يستطيع ان يتفهم قبل واثناء المفاوضات مصالح الجانب الآخر، للوصول الى عقد صحيح يتضمن نقاط مشتركة، او اعطاء المجال لاعادة النظر بالعقد بعد كل فترة زمنية محددة، وذلك للاسباب التي ذكرناها والمتعلقة بالمدة الطويلة والمبالغ العالية. من الواضح ان الحكومة لاتستطيع ان تفرض على الشركة الاجنبية توقيع العقد. قد يكون ذلك ممكن في الدول الدكتاتورية في اجبار المقاول المحلي على التوقيع، او قد يوقع المقاول على عقد مجحف بحقه لانه سيكسب عقدا آخرا اكثر اهمية يغطي خسائره من العقد الاول. في عقود المشاركة لا يمكن ان يوقع المقاول على العقد الا اذا ضمن مصالحه في بنود العقد. اما في الطرف الآخر، الحكومة، فالصورة قد تختلف اعتمادا على امور مختلفة. اذ تعمل الشركات الاجنبية، وخصوصا النفطية الاميركية، المستحيل لافساد الجانب الآخر والحصول على شروط مناسبة جدا لها. والامثلة على ذلك كثيرة جدا ومذكورة في كتب ومقالات ومواقع الكترونية كثيرة جدا. والامور تسوء اكثر في حالة وجود حكومة ضعيفة واقعة تحت سيطرة وضغط الاحتلال ويعشعش في جميع مرافقها الفساد وباعتراف كبار مسؤوليها. نحن واثقون ان الغالبية العظمى من العاملين على تحقيق العقود في المستقبل هم من الاشخاص النزيهين، ولكن في مرحلة من مراحل هذه العملية، يدخل التأثير والضغط الاجنبي وشريكه المحلي، ويدخل معه الفساد المالي في تحقيق معادلة عقدية مجحفة للدولة. خصوصا عند وجود ونشر قاعدة فكرية لمثل هذه العقود، وهي ان الاقتصاد يجب ان يكون مفتوحا، وان يجب تنفيذ مطالب الجهات المالية العالمية مثل البنك الدولي، وان مصالح العراق متشابكة ومتطابقة مع الشركات الاجنبية، كذلك يجب الاستعجال بانتاج اكبر كمية من النفط الآن. ومما يزبد الامور تعقيدا هو تأكيد مسودة القانون على ادخال الرأسمال الخاص الوطني في المشاركة في عملية الانتاج ، وقد ناقشنا هذا الامر في دراستنا في 31/1، وكيف ان هذا الامر سيكون له تأثير سيئ على مجمل العملية، اذ في الغالبية العظمى من الحالات يكون عمل الرأسمال "الوطني الخاص"، هو في تثبيت مصالحه الخاصة ومصالح الشركات النفطية على حساب المصلحة العامة، ولنا في روسيا واذربيجان ونيجيريا ودول الاتحاد السوفياتي السابق خير مثال.

ان اهم عنصر يشجع الحكومات في الدخول بعقود المشاركة مع الشركات الاجنبية، هو تجنب المجازفة من قبل الدولة وتحميلها على الشركات الاجنبية، ولقاء ذلك تعطي هذه الشركات حصص من النفط (أي مبالغ) اكثر من استحقاقها لقاء الخدمات الفنية والمالية التي قدمتها، وذلك لتعويضها عن المجازفة.

ان الطريقة المتبعة في العالم لتوقيع مثل هذه العقود، هو قيام الدولة بتحديد مساحات من اراضيها لقيام المقاول باعمال البحث والتنقيب ثم التطوير. في جميع الحالات فان قطع الاراضي المعنية، لم يجر فيها مسبقا مسوحات جيولوجية او جيوفيزيائية وزايزمية، ولم تحفر فيها آبار، ولم يحدد فيها النفط او الغاز. حيث لايعرف عن هذه القطع شيئا فيما يتعلق بوجود او عدم وجود النفط. ان الشركات الاجنبية تصرف مبالغ كبيرة في البحث والتنقيب، للوصول اولاً الى وجود تراكيب ممكن ان تتضمن المواد الهيدروكربونية، ثم تصرف مبالغ اكبر لحفر عدد من الآبار لتحديد وجود او عدم وجود النفط في هذه التراكيب، وماهي نوعية هذا النفط وكميته ومواصفات المكمن ليتمكن على ضوء ذلك وضع خطة تطوير الانتاج. من الواضح ان كلما كانت المنطقة وعرة وقاسية، او في عرض البحر كلما كانت المبالغ المصروفة من الشركات اكثر. في الغالبية العظمى من الحالات لايعثر المقاول على النفط التجاري، فيضطر الى التحرك الى مكان آخر ضمن الرقعة الجغرافية المعطاة له. ويقوم بنفس العمليات السابقة ويزيد من نفقاته، وهناك ايضا احتمال كبير جدا بعدم عثوره على المادة الهيدروكربونية. هذا ما تسميه الصناعة النفطية بعنصر المجازفة Risk والذي يستحق بموجبه وحسب عقود المشاركة حصة اضافية من النفط.

لكن السؤال الآتي يطرح نفسه، ويحاول مؤيد هذا النوع من العقود عدم اثارته، والسؤال هو: مايعرضه العراق لهكذا نوع من العقود، كما جاء في الملاحق (1، 2، 3) من مسودة القانون، هو ليس ضمن ما جاء اعلاه لمعنى "المجازفة". ان مسودة القانون تسمي الملحق (1): الحقول المنتجة، والملحق (2): الحقول غير المنتجة القريبة من عقد الانتاج، والملحق (3): الحقول غير المنتجة البعيدة عن عقد الانتاج. ان مسودة القانون تسميها بالاسماء الصحيحة، أي "حقول"، وهي منتجة حاليا او غير منتجة ويمكن العمل على تطوير انتاجها. وهي بالواقع اما حقول نفطية، (في الاكثرية الساحقة)، او حقول غازية، محددة المعالم ومعروفة الاحتياطات والمواصفات سواء كان هذا التقييم بدقة كبيرة لكثير منها، او بدقة اقل للقسم الآخر. اين عنصر "المجازفة" في حقول الملاحق (1، 2، 3)، والبالغ عددها (78) حقل؟. ان تخصيص ماجاء من حقول في الملحق (1 و2 ) والبالغة (52) حقل الى شركة النفط الوطنية، لايعني استبعاد المشاركة الاجنبية (او رأسمال الوطني الخاص) في هذه الحقول، وهذا الامر اوضحناه تفصيلا في ملاحظاتنا في 15/3.

لهذا فان من الواضح –على الاقل بالنسبة لنا – ان اية محاولة لادخال أي من الحقول الواردة في الملاحق (1، 2، 3) لتكون ضمن عقود المشاركة، هو امر تصفق له الشركات العالمية والمحتل عاليا، ولكن بالواقع هو ليس تفريط هائل في مصالح الشعب العراقي والتفاف على قانون (80) وقوانين التأميم فحسب، وانما التفاف حتى على مفهوم عقود المشاركة السيئة الصيت، والتي هي اصلا طريقة غير مقبولة لتطوير الصناعة النفطية العراقية، وكما اوضحنا ذلك تفصيلا في ملاحظاتنا في 31/1 حيث وضعنا طريقة مقبولة للتطوير بدون مشاركة للاجنبي او للقطاع الخاص، ولقد جاءتنا ملاحظات وردود من عدد كبير جدا من الخبراء الفنيين والاقتصاديين العراقيين وغير العراقيين مؤيدة لما تم طرحه في حينه.

في السنوات القليلة الماضية، حاولت الشركات ان تعتبر "الظروف الامنية"، واحتمالات الاقتتال الداخلي او الحروب المحلية، جزءا من المجازفة. وبالتالي، وبرغم معرفتها للوضع الامني الحالي السيئ في العراق ، فانها ستقول ان وضع العراق يتضمن عنصر المجازفة، رغم انها متأكدة من وجود المادة الهيدروكربونية. أي تبديل معنى "المجازفة"، عما وضع له اصلا في عقود المشاركة. قبل ان نجيب على هذه النقطة، اود ان اوضح للقارئ كيف تتعامل العقود مع عناصر "المخاطرة".

من الامور الاعتيادية والمعمول بها دائما في العقود هو وضع شرط "التأمين"، وهو شرط واجب في شروط العقود العراقية المعدّة من قبل وزارة التخطيط سابقاً. لهذا يقوم المقاول بجميع انواع التأمين المطلوبة على العاملين والمعدات والعمل ككل. طبعا المبالغ اللازمة للتأمين تدفع بالنتيجة من رب العمل (الحكومة في هذه الحالة)، وهو امر مقبول ومطلوب في المقاولات. منذ الحرب العراقية الايرانية، وخصوصا في التسعينيات من القرن الماضي ومابعد الاحتلال لم يبق للتأمين قيمة، اذ ان التعويضات التي تعطيها شركات التأمين غير مجدية او غير كافية وبالتالي غير محفزة على القيام بالتأمين. والاهم من ذلك ان معظم شركات التأمين (وشركات اعادة التأمين) في العالم لاتعتبر الحروب الاهلية والاعمال التخريبية او الارهابية من الامور التي يمكن التأمين عليها، واذا كانت بعض شركات التأمين تحاول حاليا ان تغطي جزء من هذه المخاطر، فهي بنفس الوقت تضع الاقساط المطلوبة للتأمين عالية جدا، والتعويضات غير مغرية وقليلة. في حالة عدم تعويض شركات التأمين لبعض الاخطار، فان هذه الاخطار تعتبر من الظروف القاهرة، والتي تعني انه لايوجد طرف من الطرفين المتعاقدين مسؤول عن الخسارة تجاه الطرف الآخر. فلا المقاول يحاول ان يحمّل الحكومة التعويضات، اذا تحمّل الخسارة، ولا الحكومة تحمّل المقاول التعويضات ان كانت قد تحملت خسارة. عمليا وفي الظروف الصحيحة لعقود المشاركة، فان المقاول يتحمل الخسارة ولايحملها على الكلفة في حالة العثور على النفط. لهذا نرى ان المقاول يحاول ان يدخل فقرات في العقد تجعل مسؤولية الامن (وبالتالي التعويض عن الاضرار) من مسؤولية الحكومة. وهذا ما رأيناه في العقود العادية التي وقعت في السنوات الاربعة الماضية، وكذلك وضعت على الجانب العراقي مسؤولية توصيل المعدات الى مواقع العمل، ومسؤولية حراسة مواقع العمل، والذي يعني ان اية خسارة لهذه الاسباب سيتحملها في كل الاحوال الجانب العراقي.

ان احتمالات العثور على النفط والغاز في حقول الملاحق (1، 2، 3) من مسودة القانون تكاد تكون 100%، لذا سيسترد المقاول جميع المبالغ المصروفة من خلال نفط الكلفة، كما سيسترد جميع الخسائر التي تحملها لاسباب امنية، وكذلك هو غير مسؤول عن كلف الجانب الحكومي العراقي عن حمايته، واذا كان مسؤولا عن ذلك فسيأخذ الكلفة من نفط الكلفة.

الآن السؤال يطرح نفسه، اذا كانت حقول الملاحق (1، 2، 3) غير مشمولة اصلا في عقود المشاركة لعدم وجود عنصر المجازفة، وثم اقحمت قسرا بتفسير خاطئ للمجازفة بانها تشمل الامور الامنية، وتحميل الحكومة العراقية كل تبعات الحماية الامنية، أليس من الاجدر اقتصاديا وفنيا وسياسيا (ولا نقول وطنيا)، ان تقوم الحكومة باعمال تطوير الانتاج بنفسها وعدم اشراك الاجنبي، وبالتالي عدم اعطائه حصة بالانتاج، هي ليست من استحقاقه اصلا، وانما من استحقاق من قام بحمايته او تحمل كلفة ذلك. أليس من الاجدر للحكومة ان تختار حقول مثل غرب القرنة او الرطاوي او الناصرية او طوبة او مجنون وغيرها والموجودة في مناطق آمنة، والقيام بالتنفيذ المباشر او من خلال عقود خدمة.

وهنا ايضا نرجع الى الملحق (4) في مسودة القانون أي الرقع الاستكشافية، والذي من المحتمل ان يتضمن تراكيب قد تحمل المواد الهيدروكربونية، ونسأل لماذا الاعلان عنها في عقود المشاركة في هكذا ظروف امنية خطرة وفي مناطق نائية في الصحراء او حتى في المدن الساخنة، حيث تكون مهمة الحكومة الامنية مضاعفة، فهل من الصالح للعراق التوقيع الآن مع الشركات الاجنبية على التنقيب والتطوير فيها، وستكون هذه العقود، وبصورة مؤكدة، بشروط في غير صالح العراق، مقارنة عند التوقيع في الظروف الامنية الجيدة. لماذا الاستعجال، وعدم الانتظار لظروف افضل في اصدار القانون، وفي كل الاحوال قد نجد انفسنا وبعد سنوات ان ليس هناك حاجة لعقود المشاركة حتى في الملحق (4)، وان من الافضل للعراق ان يقوم هو بالتحري كما تقوم السعودية وغيرها بذلك حاليا. لماذا نعطي حصة من النفط تعود للمواطن العراقي الى شركة اجنبية (او قطاع خاص عراقي)؟ لماذا؟ هذا السؤال لم اجد له جوابا!!.


  1. البنود الرئيسية لعقود المشاركة بالانتاج:

للدخول في تفاصيل البنود الرئيسية لعقود المشاركة، والمتغيرات التي حدثت عليها من مختلف انحاء العالم، ارتأينا وتسهيلا لفهم القارئ للبنية الاقتصادية لهذه العقود، ان نضع الملحقين الموجودين في نهاية هذه الدراسة. الملحق رقم (1) والذي يمثل العلاقة المالية بين المقاول الاجنبي والحكومة، وتسلسل للعائد النقدي لكل منهما بموجب شروط عقود المشاركة التي وُقـّعت في التسعينيات، ، ومحتسبة على اساس عائد البرميل. لقد اُفترض سعران للنفط الاول (20) دولار/ البرميل (اسعار التسعينيات من القرن الماضي)، و (60) دولار/ البرميل (اسعار السنوات الثلاثة الماضية والمتوقع ان يبقى او تزداد). اما الملحق رقم (2)، فيعطي للقارئ تبسيطا للخطوات الاقتصادية والمالية لكيفية احتساب اقتصاديات عقود المشاركة، مع توضيح للمصطلحات الحسابية المستعملة في تقييم المشاريع النفطية، مثل القيمة الحالية، واسترداد رأسمال، والمعدل الداخلي للمردود (او معدل العائد الداخلي) IRR Internal Rate of Rectum، والتي تتردد دائما في هكذا عقود وسنتطرق لها في مواقع عديدة.

من المهم التأكيد هنا ان اية فقرة من فقرات عقود المشاركة ادناه لاتعني شيئ لوحدها في نسب تقسيم النفط المنتج (او العوائد) على كل من الحكومة والمقاول، والمفروض اخذ الشروط العقدية ككل، وفي ظروف محددة لسعر الانتاج، للوصول الى المعدل الداخلي للمردود IRR لعمر المشروع (وهو الاصح). ان العقد الموقع بين الجانبين، يعتمد على الوضع التساومي للجانبين في فترة التفاوض، وعلى القابلية التفاوضية لكل جانب، والاهم على الظروف الخاصة بالدولة عند التفاوض، سواء الظروف الاقتصادية او السياسية او القانونية (اي الى اي مدى تسمح القوانين النافذة للمفاوضين الحكوميين لللتنازل). اضافة لذلك، فان الامور المتعلقة في عقود المشاركة كثيرة ومعقدة ومتشابكة، وتنتهي عادة بعقود طويلة. لذا من المهم جدا قيام الجانب الحكومي في الاستمرار بالمراجعة والتدقيق قبل توقيع العقد وبعده، اذ ان الشركات العالمية تضع افضل الجهات القانونية في العالم للعمل على ادخال الفقرات اما في صالحها، او بطريقة مبهمة ولكن بها ثغرات ومنافذ تفيد المقاول مستقبلا. ان مايساعد الجهات الحكومية في تحقيق عقود متوازنة، هو وجود تشريعات تساعدهم في اتخاذ مواقف واضحة وحدود معينة لايمكن تجاوزها، وكذلك في كثير من بلدان العالم فان عقود المشاركة تحتاج الى مصادقة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية. اضافة لذلك يفضل دائما وجود بنود تسمح باعادة النظر بالعقد بين فترة واخرى.

فيما يلي اهم البنود الرئيسية في عقود المشاركة:


اولاً : الريع (حق الملكية) Royalty


ان هذه الفقرة متعلقة "بحق الملكية" للدولة فيما يتعلق بمادة النفط، وهذا الحق يترجم الى حصة من الانتاج تدفع للحكومة حالما يبدأ الانتاج، وتأخذ الاولوية الاولى في الدفع على اية حصة اخرى، وليس لها اية علاقة بربحية ام عدم ربحية المشروع.

ان نسب الريع مختلفة، وقد تكون نسبة ثابتة او نسبة متغيرة او متحركة، اعتمادا على ظروف او حجم الحقل او ضخامة الاستثمار او نوعية المنتج وغيرها من الاسباب، واحسن مثل هو ماجاء في مسودة قانون الاتحاد العراقي حيث اعتبر الريع (حق الملكية) هو ثمن الانتاج اي 12.5% وهو ثابت، وهو رقم معقول وضمن الحدود الموجودة في العالم لعقود المشاركة الاعتيادية. اما مسودة قانون كردستان، فان الريع يكون حسب نوعية (كثافة) النفط المنتج، فهو 7.5% للنفوط الثقيلة ويرتفع تدريجيا الى حد اعلى قدره 10% للنفوط المتوسطة والخفيفة.

توجد حالات في عقود المشاركة في العالم يكون فيها الريع صفر، ولكن بنفس الوقت ومثلا في بعض عقود شيلي فان النسبة تصل الى 45% من الانتاج. يجب ملاحظة ان في بعض عقود اندونيسيا لانرى رقما للريع وكأنه صفر، ولكن هناك بديل عنه يسمى باسم اخر، حيث عند بدء الانتاج يحدد 20% منه كاولوية اولى ويقسم هذا النفط بين الحكومة والمقاول بنفس تقسيم "نفط الربح". على العموم فان الغالبية العظمى من عقود المشاركة يكون الريع بين 10-20% من الانتاج، وهناك اتجاه عام في زيادة نسبة الريع وخصوصا في عقود منطقة الشرق الاوسط. كما ان من الملاحظ ان الريع في عقود المناطق اليابسة هو اعلى منه في عقود المناطق البحرية. وفي مناطق اليابسة كلما تعقدت ظروف وقساوة مناطق العمل كلما قلت نسب الريع. عمليا تقلل نسبة الريع كلما زادت الاستثمارات وتقل امكانية الربح.

ان الريع يدفع عينا، اي حصة نفط من الانتاج، ولكن في بعض العقود، فان الريع يدفع الى الحكومة نقداً، وعند ذاك يجب ان يتضمن العقد آلية تحدد "السعر". اذ الحصة نسبة نفط من الانتاج والدفع نقدا، لذا يجب افتراض سعر للبيع.


ثانيا: نفط الكلفة Cost Oil


بعد ان يتم استلام حصة الريع، يأخذ المقاول حصة من النفط مثبتة في العقد تسمى نفط الكلفة. هذه الحصة قد تكون ثابتة في العقد، او متحركة اعتمادا على عدة قضايا منها انتاجية الحقل والمبالغ المصروفة. ان نسبة نفط الكلفة تختلف في العقود، فهي قد تكون صفر% (كما في بعض عقود ليبيا وبيرو ورومانيا)، وقد تكون 100% (كما في بعض عقود الهند اواذربيجان اوالجزائر او اندونيسيا). ولكن على العموم فان النسبة في غالبية عقود العالم تقع بين 30-50% من باقي النفط المنتج بعد استلام حصة الريع.

هنا يجب ملاحظة مايلي:

    • نفط الكلفة يغطي بالاساس الكلفة الاستثمارية، وكذلك الكلفة التشغيلية اللاحقة، لذا بعد استكمال تغطية الكلف الاستثمارية، في النسب المحددة بالعقد، تقل عمليا بصورة كبيرة لتغطية الكلف التشغيلية. في كثير من العقود، فان الكلف التشغيلية تكون جزء من "نفط الربح" للمقاول.

    • ان المقاول يحاول بشتى الطرق ان يزيد نسبة نفط الكلفة، اذ قد تفيده لاحقا افادة كبرى في حالة اكتشاف بان الحقل غير مجدي او حقل صغير. من المحتمل ان بعد اكمال صرف الاستثمارات الى المقاول (حصة نفط الكلفة)، فان الباقي من النفط يكون غير مجدي ولاتستفاد الحكومة كثيرا من الحقل. لهذا تحاول الحكومة دائما ان لاتوافق على تحديد نسبة عالية لنفط الكلفة. عندما توافق الحكومات على اعتبار 100% من الانتاج نفط كلفة، هو بسبب وثوقها من ان الحقل يكفي لاعطاء ارباح للجانبين، وتريد ان تتخلص من الكلف الاستثمارية من بداية الانتاج. علما ان هذا التوجه – برأينا – غير صحيح، اذ من المفروض ابقاء دائما حصة من النفط لكي يكون "نفط الربح"، والذي سنوضح معناه في الفقرة التالية.

    • في حالة كون نفط الكلفة صفر، فان هذا يعني زيادة في نفط الربح لكلا الجانبين، واذا كان ضمن بنود العقد دفع ضرائب على نفط الربح، فان الحكومة ستأخذ ضريبة اكثر وهو امر في صالح الحكومة، كذلك فان المقاول سيتأخر في استرجاع الاستثمارات وان عليه ان يسترجع الكلف الاستثمارية، والكلف التشغيلية، من حصته من نفط الربح.

ثالثا: نفط الربح Profit Oil

بعد دفع حصة الريع من النفط للحكومة، وحصة نفط الكلفة الى المقاول، فان النفط الباقي، والمسمى "نفط الربح" يقسم بين الحكومة والمقاول، بنسب تحدد طريقة احتسابها بالعقد. وهي اما بطريقة ثابتة، وهذه في الاقلية من العقود، او طريقة متحركة تعتمد على الانتاجية، او الى نسبة العائد الداخلي IRR . كما انه وفي عقود معينة لايوزع نفط الربح الا بعد ان يحقق المقاول IRR نسبة محددة بالعقد مثلا 15%. اي النفط كله يذهب الى الريع ونفط الكلفة لحين تحقيق هذه النسبة.

نلاحظ هنا ايضا ان عقود دول الشرق الاوسط تتجه في اعطاء نسبة اقل للمقاول من نفط الربح، فلقد بلغت بين 16-28%، ولكن في عدد من الدول وصلت النسبة الى 65%. وهناك حالات ايضا تعطي المقاول 5-10% فقط من نفط الربح.


رابعا: مدد العقود

ان هذه العقود تتضمن مرحلتي عمل، الاولى بحث وتنقيب، والثانية تطوير وانتاج (في حالة العثور على النفط والغاز). في غالبية العقود توضع فترة زمنية لكل مرحلة، مثلا ثلاث سنوات لمرحلة البحث والتنقيب مع احتمال تمديدها لمرتين، ومدة زمنية للتطوير والانتاج لمدة (20) سنة مع امكانية تمديد بـ (5) سنوات. او ان تثبت مدة العقد لكلا المرحلتين سوية، كأن يقال (23) سنة قابلة للتمديد لخمس سنوات اخرى. من الملاحظ ان الاتجاه هو نحو تقليص مدد العقود، كما ان مدد المرحلة الاولى تتضمن ارجاع نسبة من المساحة بعد كل فترة وتحدد بالعقد، ويصل الاسترجاع الى 50% من الاراضي المعطاة اصلا.

لنفرض ان النفط وجد خلال الفترة المحددة للتنقيب والبحث، عند ذاك تقوم الشركة باعلام الحكومة، وبعد ذلك تكمل الشركة خطة الانتاج، وتتم المصادقة عليها من قبل الحكومة، لتبدأ الفترة الزمنية للتطوير والانتاج. ان الشركات تحاول وبعد ان صرفت مبالغ كبيرة استردادها وذلك من خلال الانتاج العالي والحصول على نفط الكلفة. لذا من المحتمل ان تكون خطة الشركة غير سليمة فنياً وتؤدي الى تلف لاحق للمكامن، او ضياع قسم من المخزون، ولهذا فان مرحلة وضع الخطة والمصادقة مسألة مهمة جدا بالنسبة للحكومة لانها بالتالي ستستلم بعد انتهاء العقد، جميع المنشآت والمكامن، لهذا يجب ان نتأكد من البداية ان المنشآت ملائمة لان يكون المكمن بخير والانتاج بطريقة صحيحة.

اضافة لذلك يحاول المقاول، اعتياديا، الاستعجال بالانتاج (وهو امر يفيد الحكومة ايضا)، ولكن يتم ذلك على حساب شروط عقدية اخرى مثل مسألة عدم استخدام العمالة المحلية او تدريبهم، كذلك العمل بظروف بيئية غير جيدة، وهنا يأتي دور الرقابة الحكومية منذ البداية. يعرف المقاول دائما ان الحكومة بحاجة الى الاموال الناجمة من نفط الربح، وان مدة العقد محدودة، لهذا يحاول ان ينتج من الحقل اكثر مايمكن خلال هذه المدة، وفي احيان كثيرة فان الانتاج الكبير يؤدي الى الضياع اللاحق وهو امر لايهم المقاول. في ظروف مثل العراق يحاول المقاول ان يزيد في المدد، اذ لايستطيع العمل في الظروف الامنية الحالية، لهذا يريد ان يزيد فترة البحث والتنقيب، وتجاوز شرط التنازل عن الارضي بعد فترة.كذلك يريد زيادة فترة الانتاج، لان يتوقع ان تكون الحقول العراقية مجزية. في كلا الحالتين الامر يضر العراق، وان من المفروض العمل ضمن المدد التي تعطى للمقاولين في مناطق الشرق الاوسط، وذلك كمدد كلية لاتتجاوز 25-30 سنة، ومقسمة على مرحلتين، وللعلم فان مسودة القانون الفيدرالي يوصل المدة الموحدة للمرحلتين الى (35) سنة، ولم نجد نصوص تؤكد ضرورة استرجاع الاراضي.


خامسا: الحوافز Bonuses :


على العموم تدفع الشركات حوافز الى الحكومات، وهي بثلاث انواع. حافز توقيع العقد، وحافز بدء الانتاج، وحافز اكتشاف النفط (وهذا الاخير ليس شائعا جدا). ان الحوافز ووجودها، مسألة يحددها العقد. اذ ان هناك عقود بدون احد الحوافز او كلها.

ان مبالغ الحوافز في عقود دول الشرق الاوسط هي اعلى من معدلاتها من الحوافز في المناطق الاخرى من العالم. تختلف الحوافز باختلاف صعوبة العمل ومواقعه، اذ ان الحوافز للعقود البرية هي اكثر منها لحوافز العقود البحرية. في كل الاحوال فان مبالغ الحوافز ليست بعالية مقارنة بالارقام العالية للمبالغ التي تتعامل بها العقود النفطية، فهي في احسن الاحوال لاتتجاوز عشرات الملايين من الدولارات.

ان حوافز توقيع العقد يدفع في البداية وعند توقيع العقد وبدون معرفة اي شيئ عن مستقبل الانتاج. اما حافز بدء الانتاج التجاري فهو اعتياديا يتغير مع مستوى محدد بالعقد.

مثلا في احد العقود يقول يدفع (2) مليون دولار عندما يصل الانتاج الى (20) الف برميل/ اليوم و (2) مليون اخرى عندما يصل الانتاج (40) الف برميل/ اليوم، وهكذا. وقد تتضمن حوافز الانتاج دفع مبالغ عندما يصل الانتاج الكلي الى مستويات محددة بالعقود. اما حافز اكتشاف النفط، فالمقصود به هو الاكتشاف التجاري للنفط ويدفع بعد موافقة الحكومة على خطة الانتاج.

من الملاحظ ان حوافز عقد سخالين (2)، والذي كان حقلاً شبه مكتشف عندما تم التوقيع عليه كعقود مشاركة، واعتبر التوقيع في وقتها تنازل كبير من الحكومة الروسية في زمن رئاسة يلتسين، وتحاول الحكومة الحالية استعمال محتلف الاساليب للتخلص من عقد المشاركة هذا. في هذا العقد كان حافز توقيع العقد (50) مليون دولار. واضيف له (160) مليون دولار، لقاء ماانفقته الحكومة السوفياتية على التنقيب، مضافا له (100) مليون دولار لصندوق تطوير سخالين. وهنا ارقام الحوافز عالية، لان توقيع العقد كان غير اعتياديا، فالمفروض هكذا حقول مكتشفة ومحددة سابقا (ولو جزئيا) لاتتضمن عنصر المجازفة، وليست مشمولة بعقود المشاركة.


سادسا: الضرائب


اعتياديا، في هذه العقود، تأخذ الحكومة ضريبة دخل على حصة المقاول من نفط الربح. اي عمليا فان ارباح المقاول (وهي نفط الربح) معرض للضريبة. ان هذه الضريبة تتفاوت من عقد الى آخر وهي تتراوح بين صفر الى 60% من قيمة نفط الربح المخصصة للمقاول.

نلاحظ ان الضريبة تقريبا ثابتة، وهي امر متعلق بسياسات الدولة بالضريبة، اذ اعتياديا فان قوانين الضريبة في الدولة لاتتغير كثيراً، واذا حدثت تغيرات فتكون بسيطة. وهنا ايضا الامر يعتمد على العقد، اذ قد يجد المقاول ان من صالحه اعتماد الضرائب التي تفرضها الدولة، اذا كانت هذه الضرائب قليلة. ولكنه يحاول دائما ان يضع لنفسه خط الرجعة في حالة زيادة الضرائب، ولذا قد تحدد النسبة في العقد او قد ترتبط بالمعدل الداخلي للمردود.

من الملاحظ ان في حالة وجود الحكومة كشريك في الشركة المقاولة (من خلال شركة النقط الوطنية)، فان تصفية الضرائب تترك الى شركة النفط الوطنية لانها اقدر على التفاهم مع الحكومة.

تتضمن بعض العقود تجميدا للضرائب للفترة الاولى، حيث تسمى "عطلة الضرائب
Tax Holiday" . مثلا للخمس سنوات الاولى من العقد، وذلك لزيادة تحفيز المستثمر، وخصوصا في المناطق الصعبة او المكلفة. يكون كلا الطرفين حذراً في صياغة هذه الفقرة من العقد. فمثلا اذا كان العقد يجمد الضرائب للسنوات الخمسة الاولى من التوقيع، فهنا لايستفاد المقاول شيئاً او الاستفادة قليلة، اذ في هذه السنوات بحث وتنقيب واكمال منشآت التطوير، فهي ستكون حافزاً للاسراع بالعمل ولكن استفادة المقاول محدودة. واذا كان التجميد (5) سنوات من بدء الانتاج، فسيحاول المقاول بشتى الطرق ان ينتج اكثر مايمكن من الحقل في هذه الفترة ليستفاد من الاعفاء الضريبي، اوقد يكون ذلك على حساب الطرق الفنية الصحيحة للانتاج.

نرى ان المقاول ، في بعض العقود، يدفع رسوم تصدير واستيراد لمعداته. بالواقع لاتوجد مثل هذه الحالة في الكثير من العقود وخصوصا فيما يتعلق برسم التصدير اذ ان المشروع كله سيؤول الى الحكومة في نهاية العقد، كما ان هذه المبالغ زهيدة، وتوضع هذه الفقرة في العقد فقط لكي ينسجم العقد مع قوانين وتعليمات الدولة.


سابعا: الشروط العقدية الثابتة والمتحركة Fixed and Sliding Scales :


لقد تطورت بنود عقود المشاركة لتكون في نهاية التسعينيات متغيرة/ متحركة في الغالبية العظمى منها، وان الحصص النهائية لكل الفقرات المالية مرتبطة ببعضها، ومتغيرة وفق معايير توضع في العقود. ولقد تطورت هذه البنود في صالح الحكومة في هذا القرن، وخصوصا بعد زيادة الاسعار، ولاتزال تتطور تحت ضغط الحكومات لتكون مرتبطة في المحصلة النهائية في المعدل الداخلي للمردود IRR وفي المثالين ادناه، يقسم نفط الربح وفق معايير هي بالعموم تعطي الحكومة عوائد اكثر كلما ازدادت ربحية المشروع سواء بالاعتماد على الانتاج اليومي للحقل، او على مايسمى الـ R Factor ، (عامل الربحية)، أي على نسبة العوائد/ النفقات.

ومثال الحالة الاولى في احد العقود الاندونيسية:

حصة المقاول من نفط الربح

حصة الحكومة من نفط الربح

الانتاج

الف برميل/اليوم

38.5 %

61.5 %

50 %

28.8 %

71.2 %

50-150

19.2 %

80.8 %

اكثر من 150


اما الحالة الثانية وذلك في احد عقود اذربيجان،فان الامريعتمد على عامل الربحية R Factor = العوائد

النفقــــــات



حصة المقاول من نفط الربح

حصة الحكومة من نفط الربح

R- Factor

عامل الربحية

50 %

50 %

اقل من 1.5

40 %

60 %

1.5 - 2

20 %

80 %

3 - 3.25

10 %

90 %

3.5 او اكثر


مانلاحظه ان عامل الربحية R Factor هو في احسن احواله (3.5)، وهو رقم قليل جدا بالنسبة للعراق، كما وان الاسعار كانت منخفضة عند توقيع العقود (معدلات 10-20 دولار/ البرميل)، والآن يصل هذا الرقم اضعاف الارقام المذكورة. ولو اخذنا نفط العراق حيث كلف الانتاج الحالية لاتتجاوز دولار/ البرميل، ويتوقع ان لاتزداد عن هذا الرقم في المستقبل، (علما هناك دراسات صدرت قبل ايام تتوقع ان يكون المعدل العام للكلفة للحقول الجديدة بحدود 1-2 دولار/البرميل). حتى لو افترضنا كلفة (2) دولار/البرميل، ويباع بـ (60) دولارللبرميل، فان عامل الربحية R Factor سيكون حوالي (30)، وبالواقع فانه قد يصل الى (60) لو افترضنا كلفة الانتاج دولار واحد/البرميل. لهذا فان حصة المقاول من نفط الربح يجب ان لاتتجاوز الـ 1% او اقل من ذلك بكثير.


ثامناً: حاجة السوق المحلية Domestic Market Obligation DMO


في غالبية الدول التي وقعت عقود مشاركة، كانت هناك حاجة لاستيراد النفط لسد حاجتها المحلية، لهذا نجد ان في الكثير من هذه العقود قامت الحكومة بفرض شرط اعطاء الاولوية للسوق المحلي للنفط المنتج. ان هذه الفقرة يتم وضعها في العقد بشروط مختلفة تـُذكر فيها الكميات والاسعار المفترض الالتزام بها.

تفترض بعض العقود نسبة معينة من الانتاج للسوق المحلي، بينما في عقود اخرى تعطى الحكومة الحق في اية كمية من الانتاج، وقد تصل الى 100% منه، (أي عمليا 100% من نفط الربح)، اذا كانت له حاجة للسوق المحلي. اما بالنسبة للسعر، فاعتياديا هناك حسومات كبيرة على السعر، ولكميات تحدد في العقد، مما قد يعرض المقاول الى خسارة، والتي تعوض في بنود اخرى من العقد.

  1. بعض النتائج الاقتصادية لعقود المشاركة:

لقد ذكرنا سابقا ان اصح طريقة لمعرفة اقتصاديات هذه العقود هي اعتماد نتائج المعدل الداخلي للمردود IRR ، وادناه نحاول ان نعطي صورة لعلاقة IRR بالمؤشرات المالية الاخرى التي ذكرناها مثل الاسعار ونفط الربح والريع والضرائب وغيرها، كما سنركز على العراق فيما لو استخدمت عقود المشاركة.

لقد ذكرنا سابقا ان المشاريع النفطية (وغيرها) تحدد ربحيتها بنسبة IRR الناتجة، وان مشاريع التحري وانتاج النفط بموجب عقود المشاركة تعتبر IRR (12%) بانها نسبة مقبولة. أي كلما ازداد الرقم عن (12%) كلما كانت الربحية اكبر للمقاول والحكومة، وان الـ (12%) تعتبر النسبة الحرجة التي فيها وبعدها يعتبر المشروع مربحاً.


اولاً: تأثيرات البنود المالية على الـ IRR


ان الدراسة التي تمت في نهاية القرن الماضي حول (268) عقد مشاركة والتي اشرنا اليها سابقا في الفقرة (1)، استنتجت في تلك الظروف حيث الاسعار متدنية، مايلي:

    • ان اكبر المؤشرات تأثيرا على الـ IRR هو السعر، فاذا ازداد السعر (5) دولار/البرميل (مع بقاء جميع العوامل الاخرى ثابتة)، فان IRR يتضاعف تقريبا ونفس الشيء يحدث بالنسبة لصافي القيمة الحالية Net Present Value NPV . وان المشاريع التي كانت شبه خاسرة، قد تبدل وضعها الاقتصادي عندما ازدادت الاسعار من (10) الى (15) دولار/ البرميل.

نلاحظ في احد عقود المشاركة النموذجية، ان زيادة السعر من (10) الى (15) الى (20) دولار للبرميل، زاد الـ IRR من (25%) الى (42%) الى (57%). وفي عقد آخر ولكن لم يكن ذو ربحية عالية فان زيادة السعر من (10) الى (15) الى (20) دولار/البرميل ادى الى ارتفاع IRR من (11%) الى (29%) الى (49%).

    • نلاحظ ايضا ، وكمثال في هذه العقود، ان زيادة الريع من 5% الى 15%، فان IRR انخفض من 40% الى 34%، أي ان زيادة الريع له تأثير ولكن ليس بكبير جدا.

كما لوحظ، وكمثال، ان زيادة الضريبة على نفط الربح للمقاول من 15% الى 25%، انخفض الـ IRR من 37% الى 33%.



ثانيا: مؤشر المعدل الداخلي للمردود IRR في عقود المشاركة العراقية


لقد اعتمدت دراسة "نهب ثروة العراق النفطية" المشار اليها في (1) اعلاه على افتراض استخدام عقود مشاركة لـ(12) حقل نفطي عراقي مكتشف، التي تم ذكرها سابقا، واحتساب الـ IRR لها، والارباح الناجمة مقارنة فيما لو نفذت من قبل الجانب العراقي مباشرة او من خلال عقود خدمة باعتبارها صناعة مؤممة. اعتمدت الدراسة افتراض احسن عقود المشاركة (من ناحية الدولة) لمشاريع وحالات مشابهة في ليبيا وعمان وروسيا، واعتبر حقل العمارة نموذج لحقل صغير، وحقل الناصرية نموذج لحقل متوسط، وحقل مجنون نموذج لحق كبير. وافترضت ثلاثة اسعار للنفط (30) و (40) و (50) دولار/البرميل. ان الارقام العالية للـ IRR تمثل حقل مجنون، والارقام الواطئة للـ IRR تمثل حقل العمارة.

ونوجز النتائج بما يلي:

IRR (بين الحد الادنى والحد الاعلى)

اسعار النفط

دولار/البرميل

الحد الاعلى/ مجنون


الحد الادنى/ العمارة

140 %

الى

33 %

30

162 %

الى

42 %

40

178 %

الى

48 %

50


ولو كانت الدراسة قد اخذت (60) دولار/ البرميل لوصل الى IRR تتجاوز الـ 52% بالحد الادنى وتتجاوز الـ 190% بالحد الاعلى.

نلاحظ ان الـ IRR في اسعار الـ (50) دولار/ البرميل وفي ادنى مستوياته يصل الى 48% (أي اربعة مرات الـ 12% المقبولة في الصناعة النفطية)، اما بالنسبة لحقل مجنون وفي نفس هذه الاسعار فيصل الى 178% (أي يصل 15 مرة للنسبة المقبولة في الصناعة النفطية).

انني استغرب ان يقول احد الخبراء الاقتصاديين العراقيين في احد محطات التلفزيون العربية مؤخراً، مدافعا عن عقود المشاركة، ان IRR لحقل مجنون لا يتجاوز الـ 18% !!!، واعتقد يقصد العقد الذي تم توقيعه في حينه مع فرنسا.

كما وانني استغرب ايضا من قول احد المسؤولين عن وضع مسودة القانون، مجيبا على سؤال "كيف نقبل ان نضع حقل مثل مجنون ضمن عقود المشاركة؟"، اجاب يقول: "ومن يقول ان حقل مجنون سيتم وضعه ضمن عقود المشاركة؟". ان القانون الذي يراد تمشيته يضع هذا الاحتمال. وان الضغوط الاجنبية وظروف الحكومة التي تجعلها ضعيفة، والظروف العامة في العراق تجعل هذا الاحتمال وارد لمجنون او حقول كبيرة اخرى غيره، والبرهان على ذلك تصريح وزير نفط اقليم كردستان في 26/4/2007 اذ جعل حقل مجنون ضمن عقود المشاركة بالانتاج، والامّر من ذلك انه اقترح ان تكون لشركة النفط الوطنية مشاركة فيه قدرها 25% فقط، وكما سنتطرق اليه لاحقا. لهذا كان الاجدر ان يتم الجواب من قبل المسؤول "اننا سنعمل على تعديل المسودة لتثبيت ان عقود المشاركة سوف لاتنفذ على حقول الملاحق 1، 2، 3 من مسودة العقد، وان هذه الحقول ستنفذ بالطريقة المباشرة او من خلال عقود خدمة!!". اذ كما نلاحظ ان في حقل العمارة الصغير، يتجاوز الـ IRR الاربعة امثال النسبة المقبولة في الصناعة النفطية، لذا حتى الحقول الصغيرة يجب ان لاتنفذ بعقود المشاركة.

تستمر هذه الدراسة لاحتساب خسارة العراق المالية في حال تنفيذ الـ (12) حقل ضمن عقود المشاركة، بدلا من التنفيذ المباشر او من خلال عقود الخدمة، وهذه الارقام هي من الناحية العملية ارباح الشركات بسبب توقيع عقود المشاركة. نجد ان الحد الادنى من خسارة الحكومة هو لو تم السير وفق النموذج الليبي الاخير والذي يعتبر حاليا اكثر نماذج عقود المشاركة صرامة. اما الحد الاعلى من الخسارة وهو عندما يتم توقيع العقود وفق النموذج الروسي.

خسارة الحكومة العراقية

مليار دولار

سعر النفط

دولار/البرميل

(143)

و

بين (55)

30

(194)

و

بين (74)

40

(250)

و

بين (94)

50


اما في حالة افتراض سعر بيع (60) دولار/ البرميل فالخسارة تصل بين (110) و (300) مليار دولار.

اضافة لذلك فان هذه الحقول (12) ستتمكن من انتاج مايعادل (3.30) مليون برميل/ اليوم وهذا رقم انتاجي عال جدا، ويكون انتاجها ليس من قبل الحكومة العراقية مباشرة، وانما من قبل الشركات طول مدة العقد مع "اشراف" من الوزارة او شركة النفط الوطنية، ولانعرف مدى جدية هذا الاشراف. ان هذا الامر يجعل تخطيط وانتاج النفط العراقي عملية مشتركة مع شركات اجنبية، وهي مسائل في منتهى الخطورة عندما يكون هناك تضارب للمصالح، مثلا في كمية الانتاج، او البيع باسعار ادنى!!.



  1. ماهو مستقبل النفط العالمي، ومستقبل نفط العراق


اعلن كيري، المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الاميركية الاخيرة في 2004، مشروعا طموحاً جداً، سمّـاه "مشروع مانهاتن الثاني"، تيمنا بمشروع مانهاتن الذي بُدأ به في سنة 1940، ويعتبر اكبر مشروع تقني صناعي علمي نفـّـذ في العالم اجمع، وكانت اولى نتائجه القنابل الذرية الاولى. اما مشروع كيري فهو يتعلق باستهلاك الولايات المتحدة للنفط، واعتمادها على الاستيراد لهذه المادة الستراتيجية، ومن ضمن البلدان المصدرة الى الولايات المتحدة هي دول الشرق الاوسط "المضطرب دائما". قال كيري في يوم ترشيحه في 2/3/2004، ان في حالة مجيئه لرئاسة الولايات المتحدة ، "فان ادارته ستتصدى لواحدة من التحديات التأريخية التي يواجهها جيلنا باطلاق خطوات جريئة تستثمر في تقنيات المستقبل وتحقق للولايات المتحدة الاستقلال عن امدادات النفط الاجنبي خلال عشر سنوات، بحيث لاتضطر اميركا لارسال شبانها وشاباتها لخوض الحروب من اجل نفط الشرق الاوسط"!!. عندما اطلق كيري مشروعه، كانت الولايات المتحدة تستورد (11) مليوم برميل/ اليوم، ويمثل ذلك 60% من احتياجاتها النفطية، وكان مايستورد من الشرق الاوسط 20% (اي 2.2 مليون برميل) من مجمل الاستيرادات، والتي بلغت قيمها السنوية (20) مليار دولار (بسعر 25 دولار/ البرميل). اما مجمل الاستيراد النفطي فلقد تجاوز قيمته مبلغ (100) مليار دولار سنويا باسعار تلك الفترة. في الوقت الحاضر، في سنة 2005، فان معدل استهلاك الولايات المتحدة للنفط (20.802) مليون برميل/ اليوم، وصافي الاستيراد للنفط الخام يمثل 60.3% اي مامعدله (12.544) مليون برميل/اليوم، وتبلغ قيمته السنوية الاستيرادية حوالي (260) مليار دولار. علما هناك استيراد اضافي للمنتجات النفطية يبلغ (3.6) مليون برميل/اليوم.

ان خطة كيري كانت تعتمد على صرف مبالغ تعادل مبالغ الاستيراد من الشرق الاوسط، اي – في حينه – (20) مليار دولار/السنة ، وعلى مدى (10) سنوات على البحوث في مختلف نواحي الطاقة، وعلى التحريات النفطية الاضافية، وتحسين كفاءة استخراج النفط في الولايات المتحدة ، وذلك لزيادة احتياطي النفط والغاز، وبذلك يمكن الاستغناء عن نفط الشرق الاوسط خلال (10) سنوات.

كانت الخطة بالنسبة الى الكثير من العارفين، "بيان سياسي" وليست خطة عملية، مع اشارة "خفيفة" منه لسبب احتلال العراق من قبل حكومة بوش، والمشاكل "البسيطة" التي كانت تجابهها هذه الحكومة في سنتها الاولى من الاحتلال!!. وكانت الاجابة المهمة لخطة كيري، وبصورة غير مباشرة، قد جاءت من قبل لي ريموند، رئيس شركة اكسن موبيل الاميركية، احدى اكبر شركات النفط في العالم وذلك في 7/6/2004، حيث قال: " سيتعين على الولايات المتحدة الاعتماد على منطقة الشرق الاوسط المضطربة في الحصول على جزء كبير من احتياجاتها النفطية خلال عدة عقود مقبلة"، مضيفا "ان عبارة الاكتفاء الذاتي لاميركا في مجال الطاقة ماهي الاّ مجرد خرافة…. وان الولايات المتحدة، وبقية دول العالم سوف يتزايد اعتمادها على النفط والغاز القادمين من الشرق الاوسط، وهذا الامر ليس سياسيا او اديولوجيا، بل هو شيء حتمي".

الآن وبعد خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية وقرب سنة انتخابات الرئاسةالاميركية القادمة، جاء دور بوش ليطلق "بيانه السياسي"، وهو ايضا حول الطاقة ونفط الشرق الاوسط. لقد عرض بوش في خطاب حالة الاتحاد State of the Union السنوي في 23/1/2007، مشروعه "الطموح"، وذلك "لمجابهة التحدي الخطير للتغير العالمي للمناخ"، على حد قوله، اذ يحاول ان يطمئن دعاة البيئة والعلماء الاميركان، ويخفف الضجة الكبيرة جدا ضد سياسة بوش البيئية سواء داخل اميركا او من اوروبا. عرض بوش في مشروعه زيادة كبيرة في انتاج بدائل الوقود السائل، وذلك برفع انتاج الكحول (الايثانول) والبدائل الاخرى للوقود السائل (5) مرات، لانتاج (35) مليار غالون (اي 833 مليون برميل) منها في سنة 2017، حيث ستعوض عن 15% من استعمال النفط. اضافة لذلك ستتم البحوث المتعلقة بزيادة كفاءة الاحتراق في مكائن السيارات بـ 5%، وبهذا ستؤدي الى تقليل استهلاك النفط في الولايات المتحدة بـ 20% خلال (10) سنوات. هذا الوقود السائل سيأتي من انتاج الكحول من تخمير الحبوب. اذ ان البدائل الاخرى غير عملية، فعملية تحويل الفحم الى وقود سائل مكلفة ومضرة بالبيئة فهي منتجة اكثر من النفط لغاز ثاني اوكسيد الكاربون المسبب الرئيسي للاحتباس الحراري والتغير المناخي، كما ان انتاج الكحول من السيليلوز مكلف جدا. لم يأت الجواب على خطة بوش فقط من دعاة البيئة ومؤسساتها في الولايات المتحدة واوربا، اذ بينوا ان الخطة ستزيد من انبعاث غاز ثاني اوكسيد الكاربون لاتقليله. اعتياديا لايعتبر الكحول المنتج من الحبوب مسببا لانبعاث غاز CO2، اذ ماينتجه من هذا الغاز عند الاحتراق، يُـمتص من قبل النبات عند انتاج الحبوب. ولكن هناك مواد هيدروكربونية، (نفط او غاز)، تـُستخدم في الاسمدة الكيمياوية والمبيدات ، كذلك هناك ضياع في الطاقة عند تحويل الحبوب الى كحول، بالاضافة الى الوقود النفطي المستخدم في المعدات الزراعية والنقل. لقد قدرت احدى الدراسات ان الذرة تحتاج الى 30% طاقة اكثر من الطاقة المنتجة من الكحول المنتج فيها ليكون بديلا عن البنزين، والذي يعني عدم جدوى الكحول في حل مشكلة انبعاث الغاز المسبب للاحتباس الحراري. علما ان الكحول يستخدم في الولايات المتحدة وغيرها (وخصوصا البرازيل)، منذ سنين طويلة، لوحده او ممزوجا بالبنزين، كبديل عن البنزين، ولقد ازداد الاستعمال نتيجة ارتفاع اسعار النفط، اذ اصبحت الكلفة مناسبة وخصوصا في البرازيل حيث تستورد النفط وتنتج الكحول من قصب السكر والبكاز (بقايا انتاج السكر).

ان الهجوم الكبير ضد خطة بوش الاخيرة جاءت من المنظمات الانسانية، والوكالات الدولية للغذاء، اذ ان توفير 20% من النفط لانتاج الكحول يعني تحويل كل الحنطة المنتجة حالياً في الولايات المتحدة الى كحول، وهذا امر خطير جداً. تعتبر الولايات المتحدة حاليا اكبر مصدر للحنطة في العالم، وان مجمل تصديرها لهذه المادة الحيوية كبير جدا ويعادل مجموع تصدير كندا واستراليا والارجنتين سوية، وهذه الدول هي اهم الدول المصدرة للحنطة بعد الولايات المتحدة. ان انتاج الكحول في الولايات المتحدة، لاغراض وقود السيارات، يتم من خلال الذرة والحنطة والشعير وبقايا انتاج السكر بصورة رئيسية، اما في البرازيل فينتج من قصب السكر او البكاز (بقايا انتاج السكر). تستعمل الذرة في الولايات المتحدة ومناطق اخرى في العالم كعلف للحيوانات في الغالبية العظمى منها، بالاضافة الى انتاج الكحول. ولكن في دول كثيرة، ومنها المكسيك تعتبر الذرة الغذاء الاساسي لاطعام الانسان. ان التوسع في استخدام الكحول كوقود ادى الى مضاعفة اسعار الذرة خلال السنة الماضية، ووصلت اسعار الحنطة في التجارة العالمية ارقاما قياسية، وقامت مظاهرات صاخبة لجياع المكسيك لارتفاع سعر طحين الذرة بـ 60%، كما تاثرت اسعار مفردات الطعام الرئيسية في الدول التي تستورد الحبوب سواء كغذاء للانسان ام كعلف حيواني. ارتفعت في الولايات المتحدة في سنة 2007 مقارنة عن 2006 اسعار الدجاج بحدود 10% والبيض 20% والحليب 14%. انعكس الامر ايضا على الصين المستوردة للحبوب حيث حدثت زيادات في اسعار اللحم والبيض والدجاج بحدود 15-20%، كذلك ارتفعت اسعار المواد الغذائية في الهند. استعملت الولايات المتحدة في سنة 2006، مايقارب من 16% من الحنطة المنتجة منها لاغراض انتاج الكحول ، ويتوقع ان تستع