أوقفوا المجزرة في مدينة الصدر الصامدة، النصر رهن بالوحدة الوطنية
بيان الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية
يا جماهير شعبنا الصابرة
تعدّ قوات الاحتلال، هذه الساعات، مجزرة كبرى تغرق فيها ما تبقى من مدينة الصدر الثائرة؛ مجزرة تستخدم فيها الطائرات الحربية والصواريخ والمدفعية الثقيلة وغيرها من أسلحة فتاكة. وقد خططت لتنفذ خلال الأيام القليلة القادمة من شهر أيّار/ مايو الجاري، في سياق عملية عسكرية وسسياسية واسعة النطاق تشمل الخليج والعراق وإيران والباكستان وغيرها من البلدان المجاورة، بدأت مع وجود حاملتين أمريكيتين للطائرات في الخليج، إضافة إلى تجمعات عسكرية وأعداد كبيرة من طائرات الدرون (بغير طيار) في العراق والمنطقة.
وقد أوعز إلى المالكي للكشف عن هذا التحرك الجديد فأعلن في بيانٍ أذاعته قناة “الحرة - عراق”، يوم الجمعة 2 أيار، تهديداً صريحاً لإيقاع مذبحة تنفذها القوات الأمريكية والقوات العميلة التي جنّدها الاحتلال. يقول بيان المالكي نقلاً حرفياً عن القناة المذكورة: “قواتنا المسلحة ستباشر عاجلاّ ملاحقة المسلحين في مدينة الصدر، ويطالب رجال الدين والعشائر بدعم الدولة”. وذكر المالكي ضمن كلام طويل في مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء 30 نيسان نقلاً عن راديو سوا: “الهدف النهائي الذي لم نتراجع عنه هو نزع سلاح المليشيات، حل جيش المهدي…”، ولم يذكر المالكي المليشيات الكبيرة التي تدعمها قوات الاحتلال، ومنها جيش “الصحوة” الذي أوجدته ومولته وزارة الدفاع الأمريكية .
ويأتي هذا التحّرك الستراتيجي الواسع، ضمن الخطط الحربية والسياسية الأمريكية الجديدة في أعقاب انتفاضة البصرة وامتدادها إلى بقية مدن العراق، وإلى مدينة الصدر في بغداد، على وجه التخصيص. فقد برزت المنطقة الخضراء، باعتبارها مقعد إدارة الاحتلال والحكومة العميلة و”البرلمان”، هدفاً لغضب الجماهير ومناصرة لمذبحة البصرة. وقد تحولت هذه القلعة الأمريكية فجأة رهينة تحت رحمة جماهير الشعبية، من حصن حصين إلى سجن كبير يختبأ في ملاجئه تحت الأرض قادة الاحتلال ودبلوماسيوه هرباً من الصواريخ وقذائف الهاون التي أخذت تنصب عليه كالمطر. فحسب الأرقام التي نشرتها الصحافة العالمية بلغ عدد القذائف خلال شهر نيسان الماضي نحو 700، أي بمعدل صاروخ في كل ساعة، ليلاً ونهاراً. وكان من طبيعة هذا الوضع أن يظهر الجبروت الأمريكي على حقيقته كمهزلة يتندر بها العالم؛ مهزلة تجري لسوء الحظ، وسط بحر من الدماء والخراب. وقد تطور هذا الحال ليشرك إيران على بعدها في هذا الصراع الدموي.
التدخل الإيراني:
إن انتفاضة البصرة الباسلة، وما لحقها من انفجارات جماهيرية غيّرت الأوضاع السياسية في العراق المحتل، وحملت الدوائر الأمريكية، بغطرستها العالية، على تجرع استعطاف عدو طالما حاولت إذلاله، فأعزت إلى وفد من جماعة المالكي الذي أُذلّ هو الآخر، التوجه إلى إيران لإنقاذ المارد الأمريكي من الفضيحة الدولية، فحصلت واشنطن بذلك على هدنة ذهبية سمحت لها لملمة كبريائها الجريح وللإعداد لجولة جديدة ميدانها هذه المرة، مدينة الصدر، حصن الحركة الجماهيرية. ولقد أفادت قوات الاحتلال كثيراً من الهدنة في البصرة وبقية المدن العراقية الثائرة لتركيز هجومها بالخصوص على مدينة الصدر، بالحصار والهجمات الجوية. ولم تكتف بذلك فشرعت بإنشاء جدران الخرسانة المسلحة وحرق الأسواق، شأن ما حدث في بعض محلات بغداد سابقاً، وقبل بغداد في فلسطين المحتلة.
الخطة لتدمير مدينة الصدر:
ولما استمرت أمطار الصواريخ على المنطقة الخضراء، دبت الحياة في الشارع العراقي، وبدأت الجماهير الشعبية بأخذ دورها التاريخي لتقرير مصيرها بأيديها ودمائها، لذلك تنبهت القيادات الأمريكية لحقيقة الخطر على مستقبل الاحتلال، في وقت تهافت السياسيون المرتزقة على أعتاب المنطقة الخضراء. وقد ظهرت للوجود مجدداً حركة جماهير من الكادحين والجياع ترسم حياتهم بأيديها وتخط الطريق لتحرير العراق من الاحتلال ومن الطفيليات التي نصبها لحكم البلاد. فبدأت تتنامى في العراق ظاهرة شبيهة بظاهرة حزب الله في لبنان الذي ولد وتترع في أزقة ضاحية بيروت نظيرة مدينة الصدر في بغداد. فقد تطور حزب الله كنواة شعبية مجاهدة تحتمي بها وتلتف حولها مختلف التيارات الوطنية ومن مختلف الانتماءات السياسية والدينية.. وكما هو معلوم غيرت تجربة حزب الله الأفق الوطني العربي بصمودها في وجه الغزو الإسرائيلي ومقاومتها الاحتلال الأمريكي لبيروت وصارت قدوة لجميع البلدان العربية والإسلامية المضطهدة، ومنها العراق المحتل. وكذلك الحال بالنسبة للتيار الصدري. إذ يجب الدفاع عنه باستماتة وإقدام، وحماية مدينة الصدر حصن الحركة الشعبية العراقية، وأمل الشعب العراقي بالتحرر والانعتاق.
إن الاحتلال الأمريكي للعراق يدرك هذه الحقيقة لذلك ركز ويركز أسلحته الفتاكة لتدمير هذا الحصن الشعبي المنيع، إذ لم يبقَ للاحتلال، بعد هزيمته في البصرة وبغداد غير الإبادة الجماعية لسكان مدينة الصدر الصامدة، سواءً بالأسلحة الثقيلة، أو بتشديد الحصار ومنع الطعام واستمرار الهجمات اليومية بالطائرات الحربية من مختلف الأنماط. لكن هذه السياسة لن يكتب لها النجاح لأـسباب عديدة. منها أولاً صمود شعب المدينة البطلة، ومنها بعد ذلك فوات الأوان لنجاح مثل هذه الخطة الخبيثة. ذلك مثل هذه الخطط الحربية تقتضي فترة طويلة نسبياً؛ فترة لا تسمح بها الأوضاع السياسية والاقتصادية وحملة الانتخابات الرئاسية داخل الولايات المتحدة. ومنها أيضاً التفاف شعوب العالم بدعم النضال الوطني لتحرير الوطن.
ومع ذلك هناك أخطار جسيمة وفرص قائمة لتواطؤ المصالح الأمريكية والأوساط الرجعية في إيران وغيرها من الدول المجاورة والبعيدة. ففي هذا الوقت بالذات توه وفد عراقي رسمي إلى إيران، وفد يضم هادي العامري وعلي الأديب وخالد العطية، وهم عين الوفد الذي عقد الهدنة المشؤومة في البصرة.
وقد أوكل إلى هذا الوفد أن يحمل “الأدلة” على وجود أسلحة إيرانية مهرّبة إلى العراق، ليجابه بها المسؤولين الإيرانيين. وقد أوضح جنرال أمريكي بارز يشغل إدارة الستراتيجية والخطط في رئاسة الأركان الأمريكية أن هذا الأمر أصبح بأيدي المالكي! رئيس الوزراء العراقي‘ أي أن الحكومة الأمريكية تستخدم الوفد العراقي كمندوبين عن الاحتلال لعقد صفقة مع الدوائر الأمريكية على حساب الشعب العراقي.
النصر رهن بالوحدة الوطنية
لذلك كله لا يمكن للشعب العراقي أن يواجه تلك الأخطار الجسيمة المحدقة بنجاح دون قيام وحدة وطنية شاملة تقوم على أسس تفتح فكري وتفانٍ في النضال ضد الاحتلال. نعم يجب أن تكون حرباً مفتوحة حتى التحرير، ولكن لتكن أولاً حرباً ضد التمزق الوطني والتشرذم والفساد… فالنصر رهن بالوحدة الوطنية.
الحزب الشيوعي العراقي – القيادة المركزية 2 أيار 2008
Posted: May 3rd, 2008 under Politics, Analysis.
Comments: 3
Comments
Comment from Adel
Time: 2008-05-03, 5.41 pm
لقد شخص الحزب الشيوعي العراقي ـ القيادة المركزية , الحركة الشعبية المنضوية تحت لواء التيار الصدري بأنها التمركز الجديد للجماهير الشعبية الأكثر املاقا في العراق وهو الافراز الطبيعي والحتمي للاحتلال الأمريكي الغاشم للعراق .
هذا التشخيص الدقيق للحركة الصدرية يحتم على الحزب والقوى الوطنية العراقية المؤازرة والتحالف مح هذه الحركة على امتداد الساحة العراقية .
ان ما يجري في مدينة الصدر في بغداد ما هو الا رد الجماهير الشعبية ضد الهجمة الشرسة لقوى الاحتلال الامريكي ومرتزقتهم المحليين.
لقد أثبتت المواقف البطولية الشجاعة لجماهير هذه الجركة ومنذ أيام الاحتلال الاولى لعراقنا الأبي بأنها الصورة المشرقة للشعب العراقي ألذي يأبى منطق الذل والطغيان وضد كافة اشكال السيطرة والاحتلال .
تباركت سواعد منتسبي هذه الحركة الشعبية وتباركت مواقفهم البطولية الشجاعة في الدفاع عن حقوق الشعب العراقي ضد الهجمة الأمريكية البربرية . ولن تحصد قوات ألاحتلال من هذه الهجمات الوحشية سوى المزيد من الخزي والعار وألاحتقار والمزيد من المقاومة الشعبية من أوسع القوى الوطنية العراقية .
Comment from Adel
Time: 2008-05-06, 5.32 pm
جريدة الغد
الآخوة الأعزاء
ما أشـبه أليـوم بالأمس
ألقبور الجماعية لشهداء الحركة الوطنية العراقية , قبوركل الشهداء الذين قدموا حياتهم من خلال جميع الاحزاب الوطنية أو من خلال نضالهم الوطني المستقل , ألقبور المكتشه وتلك التي لا تزال في طي النسيان , القبور التي ذرفوا أهاليهم الدموع عليها وتلك التي تنتظر .
بعض القبور الجماعية حوسب مرتكبوها واقيمت لهم المحاكمات ونفذ القصاص ببعض مرتكبيها , والبعض الآخر تجري محاكمته الآن والبعض ينتظر .
هـل توقف ألتـاريخ ؟؟ هـل توقف عطاء ألشـعب العراقـي ؟؟مئآت الشهداء الجدد الذين يسقطون على درب التحرير كل يوم في جميع المدن والقرى والمحافظات العراقية سـواء برصاص القوات الغازية الأمريكية أو برصاص وكللائها المحليين من سيحفر قبورهم الجماعية ؟؟؟
وكيف سيصطف مرتكبوها غـدا افي
أقفاص ألاتهام في قاعات المحاكم الشعبية ؟؟؟
وكيف سـينفذ فيهم القصاص الشعبي العادل ؟؟؟هل فكروا في هذا اليوم ؟؟؟أم أن حماية اليانكي لهم ستجنبهم المصير المحتوم ؟؟
يبشروننا بحرب أهلية , حرب أهلية بين من ؟؟ لن تكون هناك سوى حرب واحدة هي حرب التحرير الشعبية … حرب الشعب العراقي بكل مكوناته الوطنية والقومية ضد جميع القوات ألامريكية منها ,البريطانية وكل الجوقة التي ارسلت مرتزقتها الى العراق.وهذه الحرب طالت او قصرت ستنتهي بالنصر المؤزر للشعب العراقي وقواه الوطنية المخلصة والاندحار للقوات الغاشمة المحتلة ….
هذا منطق التاريخ … تاريخ كل الشعوب التي وقفت ضد محتليها وناهبي خيراتها …
طوبى لجميع شهداء الشعب العراقي … ساكني القبور الجماعية المكتشفة والقبور الفردية
طوبى للشـهداء الذين يسقطون اليوم أو غدا …الذين يروون بدمائهم أرض العراق الطيبة.
Comment from Ismaeel
Time: 2008-05-09, 1.07 pm
كيف تتحقق الوحدة الوطنية وعلى أية أسـس ؟؟
مضت اكثر من خمس سنوات على الاحتلال الامريكي الغاشم لعراقنا الأبي بحجة اسقاط نظام صدام ونشر الديمقراطية في العراق وتحرير الاقتصاد من خلال اعادة دمجه بآلية السوق والسيطرة على الثروة الرئيسة للشعب العراقـي ــ النفط .
ماذا كانت حصيلة ما جناه شعبنا الصابر خلال هذه السنوات من الاحتلال البغيض ؟؟
أولا وقبل كل شيئ تم تسريح القوات المسلحة العراقية بكل ما تمثله من رموز خيرة او شريرة للشعب العراقي وانتهت بساعات مع كل ما كلفت الميزانيات العراقية والعربية على امتداد تواجدها ….كل هذا جرى من منطق الحقـد الاعمى على كل ما هو عراقـي و بدون طرح اي بديل لحماية الشعب العراقي …
كل وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقرية وكل المصادر الأمريكية والحكومية تؤكد أن خسائر الشعب العراقي
بلأرواح وصلت المليون أذا لم تتجاوزه ناهيك عن الجرحى والمعوقين والأعتداء على أعراضنا والمس بشرف رجالنا داخل السجون وخارجها ، تلك السجون الكريهة والمشؤومة التي لم يبقى انسان في العالم لم يسمع بالجرائم والأهوال التي ارتكبت داخلها .
تدهور الاقتصاد العراقي الى الحضيض نتيجة السيطرة الأمريكية المباشرة على الصناعة النفطية واصبحت الميزانيات العراقية موجهة من جديد للأمور ألأمنية ومسددة للديون الخارجية .
تفشي البطالة بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق بسبب توقف النشاط الحكومي وتسريح الجيش .
قائمة الخسائر العراقية خلال فترة الاحتلال طويلة وستترك بصماتها على مستقبل الشعب العراقي لأجيال قادمة .
أسوأ ما حصده الشعب العراقي من ألأحتلال هو أن بعض أحزاب المعارضة أثناء حكم صدام عادت للوطن على ظهور الدبابات ألأمريكية والبريطانية وخلقت وتخلق ردات فعل متباينة لدى بعض الشارع العراقي ناهيك عن الحزبين الكرديين الذين يتصور بعض قادتهم أن أية مكاسب قومية تحققت أو قد تتحقق هي ليست بفضل نضال الشعب الكردي البطل على امتداد نضاله المسلح والتضحيات الجسام التي قدمها ولا يزال وبتأييد واسناد من أوسع
الأحزاب والقوى الوطنية العراقية وانما بفضل التواجد والأحتلال للقوات ألأمريكية للأراضي العراقية .
وألآن ما العمـل ؟؟ ألأراضي العراقية تدنس من قبل القوات الغازية كل يوم والحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي يسيل لعابهم كلما سمعوا ارقاما جديدة عن ألاحتياطي النفطي العراقي والكلام يجري عن اصدار قوانين تسمح للأمريكان وحلفائهم بالسيطرة الكاملة والامحدودة للنفط العراقي والتواجد الدائم لقوات الاحتلال في قواعد عسكرية دائمـة .
وعلى النقيض لهذه الصورة فان الوجه المشرق لعراقنا اليوم هو المقاومة الباسلة لشعبنا العراقي للقوات المحتلة والأتساغ الدائم لهذه المقاومة لتشمل قوى عراقية جديدة وامتداد هذه المقاومة لتشمل كل اطياف الشعب العراقي وهذا ما نصبو ا اليه .
ان واقع وجود وتنامي حركة المقاومة المسلحة للقوات الغازية المحتلة وشمولها لقوى عراقية جديدة يستوجب على القوى الوطنية الالتفاف حول قوى المقاومة والانخراط في تجمع وطني يستقطب كل الجهود الوطنية المخلصة مهما كان حجمها وصولا الى الجبهة الوطنية الشاملة .
ان اقدس مايجمعنا نحن العراقيون هو حب الوطن والانعتاق والتحرر التام والشامل وخط الطريق القويم لمسيرة شعبنا .لقد دنست جحافل القوات الغازية ارض وطننا الغالي وآن لها أن تندحر وتنسحب جارة وراءها هزيمتها النكراء وهذا لن يتحقق الا بوجود تحالف وطني شامل يقتنع بموجبه جميع الأطراف المتحالفة بأن الواجب الوطني المقدس الأول لجميع القوى العراقية الوطنية هو العمل بكل الوسائل المتاحة لاخراج المحتل الأجنبي من ارض الوطن بم في ذلك اللجوء لأعلى أشكال ألنضال وهو النضال الشعبي المسلح .
جميع العراقيين على اختلاف انتمآتهم ألسياسية يتوقون الى الحياة الديمقراطية عن طريق قيام مؤسسات ديمقراطية منتخبة شعبيا وبشكل مباشر ، ان التمثيل النسبي كمبدأ انتخابي قد يكون هو ألأكثر عدالة وألأكثر ديمقراطية .
الحفاظ على الثروات الوطنية كالنفط والغاز وكل ما يملكه الشعب العراقي من معادن وخيرات أمانة لدى الحكومات العراقية القادمة المنتخبة شعبيا ترصد عائداتها لتحسين حياة الشعب العراقي في جميع المحافظات بدون استثناء وبما يكفل لها التنمية المستدامة .
هذه بعض تصوراتي لتحقيق وقيام ائتلاف وطني عراقي في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الشعب العراقـي .
Write a comment