Main menu:

Site search

Categories

June 2009
M T W T F S S
« Feb   Jul »
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
2930  

Archive

The Growing Pains of Iraq Oil

*By Dhyaa Al-Murib

Al-Ghad is glad to publish an important study (in Arabic) on Iraqi Oil by a prominent commentator who covered Iraqi issues for many years. The study deals with meeting to be held in Baghdad on the 29th and 30th of June with the Iraqi Oil Minister, Dr Husain Al-Shahrstani, on which the major Iraqi Oil fields are to be thrown to the highest international bider for periods of a quarter of a century. It is our hope to publish a summary in English soon and a complete version later on.

AL GHAD

شجون الوطن: إقرار جولة التراخيص الأولى

بقلم ضياء المرعب
25/6/2009

يرتبط يوم الثلاثين من حزيران في ذاكرة الشعب العراقي بذكرى عزيزة و خالدة الا وهي ثورة العشرين، في عام 1920 من القرن الماضي التي زلزلت اركان اعظم امبراطورية قائمة انذاك في العالم. و قد حاول نظام صدام المقبور طمس المعالم والدلالات الوطنية لتلك الإنتفاضة المجيدة شأنه مع باقي أمجاد الشعب العراقي اللاحقة ومن ابرزها القانون رقم 80 لسنة 1961 الذي انتزع 99,5% من الاراضي من ايدي الإحتكارات الاجنبية.

لقد ظلت شركات النفط الكبرى تتآمر منذ ذلك التأريخ لإبطال مفعول ذلك القانون فدبرت الإنقلابات و المجازر الدموية بدعم من حكوماتها واجهزة مخابرتها الضخمة الى ان بلغت ذروتها في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا عام 2003 و دون الإطالة فان أرفع الجهات الرسمية, و خاصة في الولايات المتحدة قد أقرت بأن النفط العراقي كان من ابرز العوامل التي دفعت للاقدام على ذلك الغزو. أما الآن فإنني اعرّج على ذكرى الثلاثين من حزيران فهو سوف يتخذ هذا العام صورة اخرى قائمة حيث سيتزامن حدثان ذوي ابعاد تجتاز حدود الوطن :

الأول هو ما يزعم بأنه إنسحاب قوات الإحتلال الأمريكية من المدن تمهيداً لإنسحابها الكامل عام 2011. أما الحدث الثاني فهو التسليم الرسمي لثروة العراق النفطية الى الاحتكارات العالمية على شكل جولة التراخيص الاولى. ولعل ما له دلالة خاصة هو ان منح الحقول العراقية “السوبر” عملاقة الى الاحتكارات يبدأ يوم 29 من حزيران الجاري، أي قبل “الإنسحاب” مما يعني ان الأخير مشروط بتسليم مصير العراق الى المحتلين … فإن حدث أي تلكؤ في ذلك فهناك الف وسيلة ووسيلة للتراجع عن الإنسحاب. ومن الطريف أن نشير هنا الى التقرير الذي نشرته جريدة الإندبندنت البريطانية في عددها الصادر في 21 حزيران 2009 ، لمراسلها في بغداد باترك كوكبرن تحت عنوان “الاندفاع نحو النفط: الصراع من أجل النفط العراقي”. وجاء في التقرير:

“ان السبب الذي حدا بالولايات المتحدة لغزو العراق، هو بالنسبة لكثير من العراقيين، السيطرة على نفطهم … والآن فقط وبعد ست سنوات من الغزو الأمريكي تنتقل المعركة من أجل السيطرة على إنتاج النفط العراقي الى مركز السياسة في بغداد. ففي 29 و 30 حزيران ستحيل الحكومة العراقية عقودا تلعب بموجبها شركات النفط العالمية دوراً مركزياً في إنتاج النفط الخام من ستة حقول عراقية “سوبر” عملاقة على مدى 20 الى 25 عاماً. وعن طريق الصدفة فإن الثلاثين من حزيران هو أيضاً التأريخ الذي سوف تنسحب فيه آخر القوات الأمريكية من المدن العراقية. ففي نفس اليوم الذي يستعيد فيه العراق سلطة مادية اعظم على أراضيه سوف يتنازل عن قدر من السيطرة على حقوله النفطية التي يعتمد عليها مستقبل بلاده بصورة تامة”.
فهل إن الامر صدفة حقاً أم انه تخطيط محكم ومدروس منذ أمد طويل يمتد الى عشرات السنين؟ إن كل الوقائع الملموسة على الارض والاحداث التأريخية تؤكد بأن هذا هو النتيجة المنطقية للستراتيجية الكونية الأمريكية التي بلغت ذروتها في عام 2003.

ونمر الان مروراً سريعاً بالأحداث التي ادت الى هذا الإستسلام التام لمشيئة المحتل لعل ذلك يحفز الضمائر الوطنية الغيورة على مصلحة الوطن و الشعب في داخل مجلس النواب و خارجه على رفع اصوات المعارضة لهذا المشروع “العار” في جبين العراق:

اولاً – ما هي الملامح الرئيسية لهذه العقود؟

يصر السيد وزير النفظ وبعض مسؤوليه الاعلاميين ان العقود موضع البحث هي عقود خدمة فنية بعيدة عن مفاهيم “اتفاقيات المشاركة في الانتاج” التي جوبهت برفض شامل ومعارضة حازمة من قبل الاوساط السياسة والفنية في العراق مما أخرّ في إقرار قانون النفط والغاز في مجلس النواب العراقي. وقد كنت من بين الذين ساهموا في تلك المعارضة ونشرت العديد من التراجم والدراسات والتقارير التي تفضح تلك الانتفاضات التي هي في جوهرها التفاف على التأميم وإجهاض القانون رقم 80. وحجة السيد الوزير ومسؤولي وزارته هي عدم قدرة العراق على توفير المبالغ المطلوبة لتطوير الحقول النفطية إضافة إلى الحاجة للخبرات الفنية. وسوف نستعرض هاتين النقطتين بشيء من الايجاز. ماهي احتياجات التطوير؟

تقول صحيفة الاندبندنت في مقالها المشار إليه آنفاً “إن حاجة الحكومة اليائسة لزيادة الإنتاج في وقت لا نملك فيه اي اموال للإستثمار قد وضعها في موقف لا خيار فيه سوى التوجه الى شركات النفط العالمية. و يقول وزير النفط العراقي، حسين الشهرستاني، انه يحتاج الى 50 مليار دولار للاستثمار وهو مبلغ لا يمتلكه “.
أما في مجلة بزنس ويك Business Week فتقول في عددها الصادر في 19 – 3- 2009 في مقابلة لمدير مكتبها في لندن مايلي:

” يحاول الشهرستاني، وهو العالم الذري الذي تلقى تدريبه في كندا والمهندس الكيمياوي، يحاول اقناع صناعة النفط العالمية باستثمار مبلغ يقدره ب 35 مليار دولار لزيادة انتاج النفط العراقي يتيح في نهاية المطاف زيادة الانتاج الى 6 ملايين برميل يومياً” . وعادت الصحيفة مرة اخرى تسأل الوزير عن مدى السرعة التي يتوقعها لزيادة الانتاج فأجاب: “نحن نتوقع زيادة في الانتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً في غضون 3-4 سنوات”.

وقد توالت تصريحات السيد الوزير والمسؤول الاعلامي في وزارته مؤكدة هذه الارقام: 35 مليار دولار للاستثمار ومقدار 1,5 برميل يومياً زيادة في الانتاج، لكن السيد عاصم جهاد ذكر أن تحقيق هذا الرقم سوف يتطلب فترة خمس سنوات. فما هو نصيب هذه التصريحات من الصحة والدقة؟

يقول تقرير صادر عن وزارة الطاقة في الولايات المتحدة في عام 2007 عن تطوير القطاع النفطي وقطاع الطاقة بأكمله ان تطوير قطاع الطاقة (النفط بكافة مراحله، الحقول المطورة وغير المطورة، والكهرباء) يتطلب استثمارات تصل الى حد 35 مليار دولار، وأكّد ذلك التقرير أن احتياطات العراق من النفط تصل الى 200 – 250 مليار برميل مما يضعه في المرتبة الثانية في العالم بعد السعودية.

لقد كانت هذه التقديرات في وقت النمو المتسارع للإقتصاد العالمي والطلب المتزايد على النفط الذي أدى الى تسلق اسعاره لحدود 143 دولار للبرميل في صيف عام 2008. و تشمل التقديرات قطاعي النفط و الكهرباء على اساس طويل الأمد وليس لمجرد زيادة الانتاج بمقدار 1,5 برميل. وكانت هذه التقديرات مقاربة لتقديرات وزراء النفط السابقين الذين تعاقبوا على المسؤولية منذ الاحتلال الى اليوم إضافة الى المصادر العالمية المرموقة. فكيف تضخمت هذه الارقام؟ وعلينا أن نتذكر أن المسؤولين العراقيين عموماً يعطون تقديرات تساوي عادة ضعف الاحتياجات الفعلية لما ينوون القيام به من مشاريع، والسبب في ذلك غير خافٍ.

فهل يا ترى إن العراق عاجز حقاً عن توفير مبلغ 53 مليار دولار لتطوير قطاع النفط والطاقة عموماً بأيد وطنية تضاف لها خبرات أجنبية؟ الجواب قطعاً لا. و نورد بإيجاز الحقائق التالية:

  1. 1-لقد كانت موجودات العراق النقدية غداة الاحتلال على النمو التالي:
    • 18,5 مليار دولار فائض ميزانية برنامج النفط من اجل الغذاء التابع للأمم المتحدة
    • اكثر من 5 مليارات دولار العملات الصعبة التي كانت موجودة في البنك المركزي العراقي
    • اكثر من 4 مليارات دولار الأموال العراقية المجمدة في البلدان الاجنبية والتي تم تحريرها بموجب القرار 1482 في 23 آذار 2003، الصادر عن مجلس الأمن الدولي. فيكون المجموع اكثر من 26 مليار دولار إضافة الى الاموال الصادرة من اركان النظام السابق والتي اختلفت التقديرات بشأنها.
  2. 2-أكدت التقارير الصادرة عن المفتش العام المختص – سيجر- لإعادة اعمارالعراق المقدمة الى الكونغرس الاميركي منذ عام 2005 لغاية بداية هذه السنة، أن الاموال العراقية المخصصة لاعادة الاعمار كانت تتراوح ما بين 31-45 مليار دولار ولم يلمس العراقيون اي اعمار طوال هذه السنوات العجاف وهذه أمور سوف نفصلها في التقرير اللاحق، لكن من الطريف أن نستشهد بمقالة صحيفة الاندبندنت التي قال مراسلها بالحرف الواحد ما هو آت :

    “طوال ست سنوات تحدثت الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة عن اعادة الاعمار لكنهما لم يفعلا الا القليل. لقد حاولت منذ زمن طويل اختباراً بسيطاً للمزاعم الدعائية حول اعادة الاعمار. فانا اصعد الى سطح الفندق الذي انزل فيه في منطقة الجادرية كي اتأكد ما إذا كانت هناك رافعات متطورة في بغداد. ولحد هذا اليوم لا توجد هناك رافعة واحدة إطلاقاً، ما عدا الرافعات القليلية المتصدئة والتي كان صدام يستعملها لبناء جامع عملاق، والى وقت قريب كانت هناك رافعات ورافعات حين كانت الولايات المتحدة تشيد سفارة عملاقة”.

  3. 3-كشف تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي (نماو) مقدم الى الكونغرس الأمريكي في شهر أيلول من عام 2008 أن موجودات صندوق التنمية العراق DFI المودعة لدى البنوك الامريكية تقارب 29 مليار دولار و أن الحكومات العراقية قد حققت فوائض تقدر ما بين 70-90 دولار لغاية نهاية العام المذكور.
    ويقيناً ان هذه الأموال أو على الأقل جزء منها كافية لتسديد احتياجات الأستثمار لتطوير حقول النفط و غيرها من القطاعات الاقتصادية المفصلية دون الحاجة الى التفريط بالسيادة الوطنية سواء لصالح شركات النفط العالمية او صندوق النقد الدولي او البنك الدولي للانشاء و التعمير أو غيرها من الجهات.

ثانيا – ما هي حقيقة عقود جولة التراخيص الاولى؟

قبل الخوض في تفاصيل هذا الموضوع ارى من المفيد أن اشير الى مواقف سابقة للسيد وزير النفط الذي عودنا بإطلاق التصريحات المناهضة لمبدأ إتفاقيات المشركة في الانتاج PSA’s ” من الناحية الكلامية و لكنه يمارس أبشع أنواع هذه الأتفاقيات كما حصل مع اتفاقية استغلال الغاز مع شركة شيل . و الموضوع الذي اود الأشارة اليه هو ان جريدة الصباح العراقية نشرت في 3/12/2007 خبراً عن تصريحات شاملة اولى بها سيادته الى مندوبها شارحاً سياسة وزارته. و قد نشرت في ذلك اليوم مقدمة من تلك التصريحات مفادها أن الوزارة قد تخلت عن مبدأ اتفاقيات المشاركة و انها شرعت بتنفيذ خطة تطوير قطاع النفط بأيد و خبرات عراقية بحته لزيادة الانتاج بواقع خمسائة الف برميل يومياٌ وصولاُ الى 4 م. ب. في غضون سنتين او ثلاث و من ثم الانطلاق لتطوير الصناعة النفطية بما يتناسب مع امكانات العراق و احتياطاته لبلوغ مستوى 6-8 م ب.

وها قد مضى اكثر من عام و نصف على تلك التصريحات و بدلاً من ان يزداد الانتاج فقد تعرض الى الانتكاس. و بدلاً من التخلي عن اتفاقيات المشاركة اعلنت الوزارة عن جولات التراخيص موضوع البحث.

وفي اليوم التالي, أي في 4/12/2007, نشرت جريدة الصباح النص “الكامل” للتصريحات و لكنه – أي النص – جاء خلواً من المقطع المشار اليه آنفاً و لم يصدر اي تفسير لذلك , و قد تحدث السيد الوزير عن منجزات الوزارة مشيراً الى ان الانتاج لذلك العام فاق كل الاعوام السابقة منذ 8 سنوات (أي قبل الاحتلال) و ان الانتاج في عام 2008 سيتخطى أي رقم بلغه خلال السبع و العشرين الماضية و هذا يعني أن انتاج عام 2007 كان يفترض ان يفوق فترة ما قبل الاحتلال (حيث بلغت الصادرات 3,1 م ب في وقت ازدياد الحاجة الولايات المتحدة للنفط العراقي) و ان انتاج عام 2008 كان يفترض ان يتخطى حاجز 3,5 م ب و هو مستوى الصادرات في الفترة التي اشار اليها الوزير و هذه امور لم تتحقق ابداً و هي حسب خطة جولة التراخيص سوف نحتاج فترة اكثر من ثلاث سنوات. فكيف يمكن لنا ان نصدق ما يُتلى علينا من تصريحات و بيانات هذه امور سنعاود مناقشتها بشئ من التفصيل. والان لابد من ابداء بعض الملاحظات السريعة حول طبيعة هذه التراخيص:

1-ان الحقول النفطية الستة المشمولة بهذه التراخيص و هي الرميلة و كركوك و غرب القرنة و الزبير و ميسان و باي حسن هي من الحقول فوق العملاقة التي تنتج من النفط منذ عشرات السنين و ان انتاجها يشكل اكثر من 90% من اجمالي الانتاج العراقي من النفط و تقدر احتياطتها بحوالي نصف احتياطات العراق و ان تطويرها لا يحتاج الى عناء كبير او استثمارات ضخمة, ناهيك عن الوزارة قد انفقت ما يقرب من 10 مليارات دولار منذ الاحتلال على تطويرها. فما الحاجة لاعطائها الى الاحتكارات الكبرى التي تتحرق للعودة الى العراق لاسباب معروفة سنوجزها بعد قليل؟

2-لقد نص الدستور العراقي ان الحقول المنتجة حالياً هي ملك لشركة النفط الوطنية العراقية و لا يجوز بأي حال من الاحوال السماح لدخول الشركات العالمية فيها. و هذه خطوط حمراء لا يجوز بتاتاً تجاوزها فكيف اباحت وزارة النفط لنفسها خرق الدستور و دعوة هذه الشركات كي تحل محل الوطنية العراقية (المنتظر تأسيسها) و الكيانات القائمة منذ عشرات السنين؟

3-أما عن طبيعة هذه التراخيص فسوف اوجز ابرز المآخذ عليها. و لنبدأ بتصريحات السيد الوزير الى Business Week. فقد سأله مندوب المجلة:

“هل ستقومون بإجراء تغييرات في خططكم لتخفيف مخاوف الشركات العالمية؟”

قال الوزير: “في اسطنبول (في اجتماع مع الشركات) كانت هناك اسئلة كثيرة و تغييرات مقترحة للعقد النموذج, و قد وجدنا معظم المقترحات و التغييرات معقولة. و لا تزال هناك نقطة واحدة عالقة بشأن جولة التراخيص. إن هناك شركة عراقية , وهي نفط الجنوب , تقوم بتشغيل الحقول. فكيف سيتم دمج المشغل العراقي مع شركات النفط العالمية هو الذي مازال قيد النقاش, و نحن نتفهم كلياً بأن الشركات لا تشعر بإرتياح عند زج مثل هذه الاستثمارات الضخمة اذا كانت لا تملك السيطرة على المجموعة المشغلة لكي تتأكد بأنها تنتج وفقاً للجدول الزمني”.

هل تريدون صراحة اكثر من هذه؟! تعاطف تام مع الاحتكارات العالمية و الاقرار بمطالبتها بفرض سيطرتها!! و مع ذلك يدعون انه عقد خدمة بأجور!!

وهذا ليس كل شئ , اذ إستطرد سيادته قائلاً: “عندما يكون عندك ناس يشتغلون في الحقول لسنين كثيرة فأنت لا تتوقع ان يتركوا اعمالهم للآخرين. (فسوف نحاول) أن نجد طريقة لتثنيتهم –ترشيحهم- لدى الشركات الجديدة كي يتم تدريبهم مع دفع الاجور و الحوافز لهم لتحسين الاداء”.

هكذا تكون المواقف الانسانية و الا فلا . يُطرد عشرات الالاف من أبناء البلد (اصحاب الثروات الحقيقيين) من عمال و اداريين و مهندسين و فنيين و غيرها من الاختصاصات النادرة, يطردون من اعمالهم اكراماً لعيون الشركات الاجنبية!! و لا بأس من تقديم الرشاوى لهم بحجة التدريب و التأهيل.. ومن اجل ماذا؟ مليون و نصف مليون برميل من الانتاج الغير المؤكد..

4-و الان انقل موجزاً لما كتبه الخبير البريطاني في شؤون النفط العراقي السيد غريغ مثيت عن هذه “الاتفاقيات العار”: موجز النفط العراقي على الرقع، في تموز 2008:

منذ كتابة الدستور العراقي في عام 2005 كانت السياسة النفطية العراقية تتلخص بوجوب بقاء الحقول المنتجة فعلاً بأيدٍ عراقية و أن الحقول الجديدة غير المتطورة فقط تمنح عقود تطويرها الى الشركات النفطية. و حتى مسودة قانون النفط – الذي كان موضوع جدل لأنه تخلّى عن اكثر من اللازم- كان يشترط “إدارة و تشغيل” الحقول المنتجة فعلاً من قبل شركة النفط الوطنية العراقية. .

…. و قد أكد وزير (النفط) العراقي بأن على الشركات أن “تعطي” ما لا يقل عن حصة 25% من كل مشروع الى شركة النفط الوطنية العراقية… و لكن التعبير هنا مقلوب ففي الحقيقة أن الشركات هي التي سوف تنتزع 75% من شركة النفط الوطنية العراقية و حتى بالنسبة للحقول الجديدة فأن نسبة 25% بالنسبة لأينوك مجحفة جداً. فليبيا مثلاً تشترط حصة للقطاع العام بنسبة حوالي 80% فيما يتعلق بعقود الأستكشاف الجديدة ( وذلك لحقول اصغر بكثير من الحقول العراقية) , اما نيجريا التي تعتبر من بين دول الاوبك الاكثر صداقة مع شركات النفط الغربية فهي تشترط حصة 55% لشركة البترول النيجرية الوطنية. و حتى في الخمسينات حينما كان العهد الاستعماري يشارف على نهايته فأن نسبة الـ 51% كانت هي السياسة الغالبة للدول النفطية المنتجة الكبرى.” وهكذا عاد العراق الى ما هو أسوأ من عهود السيطرة الأستعمارية.

“والسؤال الكبير هو لماذا تريد وزارة النفط استقدام الشركات العالمية لهذه الحقول؟ فالوزارة لا ينقصها النقد لابل في الحقيقة انها كانت على الدوام غير قادرة على انفاق المبالغ المخصص لها و يقيناً انها تتربع الآن على مليارات من الدولارات التي يمكن استثمارها في الحقول. اما التكنولوجيا فيمكن شراؤها بحيث يبقى العراقيون محتفظين بادارة الحقول.

لقد كشفت صحيفة النيويورك تايمز في الاسبوع الماضي (تموز 2008) بان المستشارين الاميركان ساعدوا في صياغة العقود الجديدة وقد علقت وزارة الخارجية فوراً بأن مشورتها كانت فنية صرف”. اما “الناطق بلسان الوزارة الخارجية توم كيسي فقد قال أن دور الولايات المتحدة شبيه بدور محام يساعد زبوناً على وضع وصية ميراثه. يا لها من مقارنة! فالولايات المتحدة الامريكية تنظر الى اقتصاد العراق على انه في نزعات الموت وأنها تساعد الحكومة العراقية كي تخلِّف ميراثها الى بي بي وشيل واكسون”.

وفي مقال آخر في 29/6/2008 جاء ما يلي:

” كبداية إن الصفقة هي مع الشركات غير المناسبة. وإن الشركات التي عادة ما تنفذ “عقود الخدمة الفنية” هي شركات متخصصة بتقديم الخدمات مثل شلوبيرجير وسايم وبيكر هيوز. فهذه غالباً ما يتم استئجارها لتقديم الخبرات الجيولوجية او الانشائية او في الحفر او نصب معدات تكنولوجية وحتى الشركات النفطية الكبرى قد جيَّرت معظم وظائفها الفنية الى هؤلاء المقاولين المتخصصين. ففي معظم منشآت BP، على سبيل المثال، فإن فقط 10% من العمال هم عموماً منتسبون الى الشركة نفسها والباقي ينتسبون الى مصادر خارجية.

ولكن عقود الخدمة (التي تنوي وزارة النفط العراقية توقيعها) هي ليست مع هؤلاء الاختصاصيين الفنيين ولكن مع اربع شركات كانت تمتلك شركة نفط العراق IPC وهي BP وشيل واكاسون موبيل وتوتال إضافة الى ستيفرون و BHP وثلاث شركات صغيرة اخرى. ”

و البدعة هي أن هذه الشركات ستتخذ هذه العقود منطلقاً للاستحواذ على جميع الحقول العراقية… بقيت نقطة واحدة وهي قول الوزير الشهرستاني ان هذه العقود ستوفر للعراق خلال العشرين سنة القادمة ترليون وسبعمائة مليار دولار، وهذا رقم مبالغ به و يعادل خمسة اضعاف ما يمكن للعراق الحصول عليه حتى في احسن الاحوال، وعلى افتراض بقاء سعر النفط خلال هذه الفترة كلها فوق حاجز الـ 100 دولار، هذه افتراضات يستحيل تطبيقها على ارض الواقع.

Comments

Comment from Adel
Time: 2009-07-01, 9.50 am

نعم إنها شجون للوطن ، كل الوطن ، شجون لأنها تؤرقنا ،تنهكنا ،
تعذبنا .
ليس صدفة أن يتزامن الحدثان في 29 و30من حزيران 2009 ٍٍٍ: إقرار جولة التراخيص الأولى من عملية الهيمنة الكاملة على ثروة العراق النفطية عشية انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من المدن العراقية .
المساران مترابطان ومحسوبان سلفا ، إذا تقاعس الطرف الأول (العراق) عن التسليم الكامل للثروة النفطية والغازية العراقية إلى الاحتكارات الأمريكية والعالمية ، ففي الثلاثين من الشهر أي في اليوم الثاني يعاد النظر في جدولة الانسحاب بالكامل وليس من المدن فقط .
أليس هو الإذلال بعينه ؟
هل حكم على العراقيين بالخنوع للمشيئة الاستعمارية ، تارة من قبل الانكليز وتارة من قبل الأمريكان ، الاستعمار الأحدث والأكثر عنفا ودموية ، والمتعطش إلى دمائنا النفطية ، أية إرادة ستقف بالضد من المشيئة الأمريكية المتحكمة بكل مفاصل العراق ؟
أية قوة ستردعهم ؟ وتقول لهم كفى … هذه ثرواتنا ونحن أحرار في التصرف فيها .
أي ولاء للعراق ؟ لشعبه ؟ لترابه ؟
هل كتب على شعبنا إهدار الثروة الطيبة التي حبته الطبيعة بها ؟
تلك الآبار العملاقة التي لا تكفينا فقط بل تمنحنا الإمكانية لمساعدة العديد من الشعوب الشقيقة المحتاجة .
هل البعض متجذر بالعمالة إلى هذا الحد ؟ هل ولد عميلا ؟
هل الدماء التي تجري في عروقه ليست عراقية ؟ انكليزية ؟ أمريكية ؟
أي حليب رضع ؟ أحليب أمه العراقية ؟ أم الحليب الأجنبي ؟
نعود إلى شجوننا ، لن نطعن بمواقف احد ، ولكن مواقفهم على المحك … المحك الشعبي الذي لا يرحم خاطئ بمصير ثرواته وتعامله مع المحتل الأجنبي .
وسنقف بوجوههم وسنشير إلى الأخطاء المرتكبة والمتوقعة وسنقول هذه العقود هي عقود مشاركة وليسن عقود خدمة ، إنها تسيء إلى شعبنا وتحرمه من الكثير من العائدات التي شعبنا أحق بها .
وسنقول هناك أموال بتصرف الحكومة من الممكن استغلالها لتطوير حقول نفطن وغازنا وزيادة الإنتاج إلى الحد الذي نحتاج ، ناهيك عن تسخير احدث التكنولوجيا في هذا المجال والمتوفرة لنا في الأسواق العالمية متى ما طلبناها وبضمانة الانتاج والاحتياطي الهائل الذي يملكه شعبنا .
ولدى تعلق الكلام بالخبرات … فشعبنا يملك كما لا يستهان به من المهندسين الأكفاء المتفانين والخبراء الاقتصاديين والنفطيين الذين نعتز بهم ..ما بالكم بالكم الهائل من العمالة المختصة في مختلف حقول النفط .
أليست هذه الثروة كافية لإدارة إنتاج نفطنا وغازنا ؟
أم أننا نحتاج إلى ماء السماء ؟؟؟؟
ثم أين هو دور شركة النفط الوطنية العراقية التي أثبتت وجودها والتي هي محل اعتزازنا وافتخارنا لدورها وإمكانياتها .
هل يدغدغ السيد الشهرستاني أدمغتنا وجيوبنا لدى ذكره مبلغ التريليون وسبعمائة مليون دولار واردات الجانب العراقي خلال عشرين سنة ؟
الم ينسى ذكر حجم الإيرادات خلال أربعين أو ستين سنة أو حتى قرن من عمر شعبنا ؟
ستضع القوى الوطنية العراقية المخلصة ثقلها ضد عدم تمرير هذه الاتفاقيات المجحفة لشعبنا العراقي الصامد .

Write a comment